الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٤٤البحر مصدر للربح: القرصنة.
2) السلبي
أكسبت القرصنة إذن ثروات لا جدال فيها، لكنها كانت أيضا مصدرا لصعوبات وكان بإمكانها أن تؤدي إلى إفقار بتعريضها خصوصا للعلاقات الهادئة مع الدول المسيحية إلى الخطر أثارت ردة أفعال وأضرّت بالتجارة، وأيضا بأمن الجهات الساحلية.
أ) حالة حرب كامنة
إذا لم تكن القرصنة الحفصية مسئولة عن المناخ العدائي الذي ساد في البحر المتوسط، من الواضح مساهمتها فيه. ومن غير الجدوى البحث عن المسئول الأول
(352)
وجدت
عن طور العنف هذا لم يكن الكتالانيون - على غرار الجنويين- بكل تأكيد آخر من دفع بنفسه في هذا النشاط المربح والمقسوم جدا في البحر المتوسط القرصنة المنظمة شرعية في اعتداء الخصم حتى وإن كانت دوافع أخرى هي المحرك العميق لها. لم تؤد إذن القرصنة الحفصية إلى ظهور هجمات مسيحية ضد رعايا السلطان لكنها أعطت تبريرا جعل تنامي الحملات التي شنت ضد السواحل المغاربية، وأيضا أعمال انتقامية هامة أحيانا أمرا ممكنا.
ارتكزت إجابة المسيحيين على أعمال القرصنة البجائية – على الأقل في البداية- على مبدأ المسؤولية الجماعية. كانت الانتقامات الوسيلة البسيطة والبدائية للرد على أي اعتداء وكانت أيضا المكلفة جدا والأكثر مجازفة، حيث عانى منها الكل. أرسل المسيحيون بانتظام الأسطول لمعاقبة الدول المشكوك في قيامها بأعمال ما، خصوصا في سنوات قوة القرصنة الحفصية. كانت الأشهر في هذه الحملات تلك التي ردت على نهب البجائيين لقرية توريبلانكا في 1397. بعد محاولة
(352) لا تختص القرصنة المنظمة بضفة واحدة وبمجموعة واحدة، ومسئول واحد، ومذنب واحد. إنها مرض مزمن.
Braudel، La Méditerranée، op. cit.، II، p. 192. -643