الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٥٥البحر مصدر للربح: القرصنة.
على حد سواء بتأكيد الحكم الحفصي من جديد وبتبعات أزمة منتصف القرن الرابع عشر التي أثرت بعمق على نشاط الميناء التجاري.
إذا لم تزل القرصنة كلية تجارة الأوروبيين في بجاية، فقد جعلتها أكثر احتمالا للخطر، وأثرت بثقلها على العلاقات السياسية بين الحفصيين والقوى المسيحية. رغم الموارد الهامة التي جلبتها للبعض، فقد كانت هي سبب بحث البعض والبعض الآخر عن تحديد الإفراط فيها والاستعداد لإمضاء اتفاقيات سلم.
أسست بجاية في موقع ساحلي لأسباب إستراتيجية قبل كل شيء، وعرفت ازدهارا حقيقيا بفضل البحر. كان هذا الأخير مصدر ثرائها، لأنه فتح المدينة على سوق ممتد من الآن فصاعدا إلى مجمل أوروبا المسيحية والشرق الأوسط. جلبت منه بجاية موارد أكملت إنتاجها الخاص وإنتاج جهتها. وسمح لها هذا البحري في بعض المجالات أن تكون مرتبطة ببلادها الخلفية حينما أعاقت الفوضى السائدة فيها نقل السلع. عكسيا، وجد البجائيون في الأسواق الأوروبية منافذ لمنتجاتهم النافعة، خاصة لتوفير المواد الأولية للصناعة النسيجية والجلدية المزدهرة في أوروبا. كان البحر أيضا أرضية مثالية للمغامرين الذين تعاطوا القرصنة. وجعل وجود الغنائم والأسرى نشاطا مثمرا لهم على وجه الخصوص.
ضعيفا
وعلى غرار القرصنة لم تمس طبعا التجارة الدولية الكبرى مباشرة إلا قسما من السكان. لكن انعكاساتها غير المباشرة كانت كبيرة، بمساهمة رؤوس الأموال الهامة والنشاطات الموضوعة تربية الماشية على سبيل المثال شجع عليها دون شك طلب الصناعات الأوروبية. واستفاد قطاع النسيج من المواد الأولية التي لم تعطه له بكميات كافية فلاحة الجهة. لكن تجب الإشارة أيضا بأنّ هذه التجارة الدولية مثلت كذلك منافسة صعبة الدعم بالنسبة للمنتجات كالأنسجة، أو أيضا المنتجات الفلاحية.
-654