الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦تجارة لم يتحكم فيها البجائيون إلا جزئيا.
تعديل التيارات جذريا خصوصا على الصعيد الاقتصادي والتجاري. لقد كانت بجاية في الغالب على اتصال بالمشرق بواسطة التجار الأوربيين الذين بحثوا عن المواد المشرقية لإعادة بيعها بعد ذلك بالمغرب. في الوقت ذاته أعطت مصر لتجارتها وجهة مشرقية أكثر 7).
تسبب هذا التوجه الاقتصادي نحو أوروبا المسيحية في تبعية واسعة لبجاية، حيث اشتركت فيها كل الجهات التي شاركت في التجارة المتوسطية، لكن بمقدار عظمتها وكذا سرعتها ترك البجائيون المبادرة للتجار الأوروبيين في التجارة البحرية. فإذا ما بقوا أسياد النقل البري، فقد ارتبط قسم من نشاط المدينة من الآن فصاعدا بنشاط مينائها.
منذ ذلك الوقت أصبحت بجاية في وضعية سلبية تجاه طلبات الأسواق الأوروبية. ونتج عنها تبادل غير متوازن تعرضت له أكثر فأكثر. لكن النتيجة الأكثر أهمية هي تبعية بجاية مقارنة مع ظرفية أكثر اتساعا، والتي ضمت جنوب أوروبا وفيما وراء كل البحر المتوسط وأوروبا. يسمح لنا الأخذ بعين الاعتبار السياق المزدوج المغاربي المتوسطي على السواء بمتابعة وتفسير تطور المدينة وازدهارها بين القرنين الثاني عشر والخامس عشر.
(7) J.-Cl. Garcin، «< Pour un recours à l'histoire de l'espace vécu dans l'étude de l'Egypte arabe»، Annales ESC، 35/3 - 4، 1980، p. 443 - 449 ; Sh. D. Goitein، A Mediterranean Society. The Jewish Communities of the Arab World as Portrayed in the Documents of the Cairo Geniza، Berkeley - Los Angeles، I، Economic Foundations، 1967، p. 149.
-661