الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧تجارة لم يتحكم فيها البجائيون إلا جزئيا.
الفصل الأول
تجارة لم يتحكم فيها البجائيون إلا جزئيا
لتفسير مميزات تجارة بجاية وتطورها خلال الفترة يجب البحث عن الفاعلين الرئيسيين الذين بإدماجهم للمدينة في الشبكات الدولية، كانوا من محركات نشاطها الاقتصادي. طبعا كل هذا لا يمكن أن يقتصر على التجارة البحرية الكبيرة حيث كانت فيها قطاعات كثيرة من الأنشطة في أغلبها أجنبية. لكن بالنظر للأرباح الكبيرة التي كانت قادرة على جلبها لعبت هذه التجارة الكبيرة دورا هاما في الحياة الاقتصادية للمدينة منذ زمن طويل وأمام شح المصادر اعتبرنا أن المغاربة تركوا كلية هذا النشاط بين أيدي التجار الأوربيين تستحق المسألة هنا إعادة تناولها ويجب توضيح الإجابات جيدا حيث وجدت مشاركة بجائية لم تقتصر فقط على استقبال البضائع في الميناء والمبادلات مع البلاد الخلفية. على الرغم من بقائها محدودة وأسباب هذا الانطواء هو في صميم مشكلة تطور المدينة الاقتصادي. على العكس فالتجارة حركت عددا كبيرا جدا من الفاعلين في الموانئ الأوروبية الرئيسية التي كانت على علاقة مع المغرب في جنوة وبيزا ومرسيليا وميورقة، إنه؟؟ قسم هام من المجتمع الحضري الذي شارك في هذا النشاط وأرباحه. هذا الفرق الواجب البحث فيه وتفسيره، هو أساسي لفهم تطور تجارة بجاية.
1 مشاركة ضعيفة للبجائيين في التجارة البحرية
إنّ الوسط التجاري البجائي هو مجهول بالنسبة لنا، لأن المصادر الأدبية العربية لم تتحدث عنه. يمكن لكتب الأخبار أو تراجم العلماء بالمناسبة أن تلمح
للنشاطات التجارية لشخصية ما، لكن إطلاقا دون الإثقال بهذا المظهر الحياتي)
(8)
(8) أنظر: 555 - 54. Constable، Trade and Traders، op.cit.، p كتب كذلك كلود كارار (Claude Carrere) عن نهاية القرن الرابع عشر وبداية القرن الخامس عشر: اقتصر المسلمون باستقبال التجار الأجانب في موانئهم، ولم يذهبوا إلى الأرض المسيحية إلا لشيء آخر وهو الغزوات.
-662