الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠تجارة لم يتحكم فيها البجائيون إلا جزئيا.
وضعف تحكم الدولة. كان الطريق البري الساحلي المار عبر طرابلس للوصول إلى مصر والشرق الأدنى على الخصوص خطير (15) والفتاوى المتكررة التي تسمح بالعدول عن الحج بسبب انعدام الأمن خير شاهد على ذلك (16). في باقي المغرب كان الخطر أقل حدوثا لكن بقيت الطرق صعبة السلوك. لكن لم تكف هذه الأخطار هنا لوقف كل تنقل تجاري. لقد سافر ابن بطوطة بين تلمسان وبجاية بصحبة تجار تونسيين سلكوا طريق الشمال مرورا بمليانة وبجاية وقسنطينة. للوصول إلى هذه المدينة وجب عليهم المشي بسرعة خوفا من نهب البدويين (17). يظهر هؤلاء التجار البجائيين في الواقع خاصة في المصادر الأوروبية حتى
وإن كانوا بكيفية هامشية لا بد من تفسير هذه المعطيات بحذر كون أن هذه الوثائق لا تظهر إلا الرحلات التي جرت عبر السفن وتوجد مجازفة لتضخيم دور الطريق البحري رغم هذه التحفظات القائمة من الواضح تعويض البحر للطريق البري لقسم كبير من مبادلات ما بين الجهات في عصر فردناند الأول الأراجوني، كان مسلم من الكدية في سلطنة فاس مضطرا للذهاب إلى بجاية من أجل أعماله التجارية، فرأى من الأضمن له الذهاب أولا على متن مركب مسيحي حتى ميورقة للحاق بعد ذلك ببجاية (18). يقدم الطريق البحري إذن إيجابيات واضحة (19)، كون أوقات المسيرة قصيرة جدا والرحلة مضمونة، رغم خطر القراصنة أو العواصف من جهة أخرى كانت قدرات نقل المراكب على صغرها
(15) Goitein، A Mediterranean Society، op. cit.، I، p. 276 - 280.
(16) أنظر:
V. Lagardère، Histoire et société en Occident musulman au Moyen Age. Analyse du Mi'y?r d'al-Wan?ar?s?، Madrid، 1995، p. 29 - 30.
(17) ابن بطوطة، ص: 377 - 378.
(18) ACA، Real Procesos، 102/21، cité par A. Unali، Marinai، pirati e corsari catalani nel Basso Medioevo، Bologne، 1983، p. 43.
لم يكن هذا الاختيار سليما جدا، لأن القراصنة أسروه.
(19) Picard، L'Océan Atlantique، op. cit.،
p. 379.
-665