الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٧- قطب كبير في الفضاء السياسي المغاربي -
أعطى فتح مجمل المغرب للخليفة قواعد قوية لسياسته الأندلسية. ساهمت دار صناعة بجاية على غرار داري صناعة تونس وسبتة (77). لكن أظهرت سياسة التوسع المجالية في الغرب (الأندلس) وفي الشرق افريقية) محدوديتها بسرعة، وكانت بجاية هي التي عرفت ميلاد الكسر الأول الكبير الذي انتهى بتصدع ثم أدى إلى انهيار مجمل الصرح الإمبراطوري: مغامرة بني غانية (78).
سنوات بعد ذلك في شعبان 580/ نوفمبر 1184، اختيرت بجاية لاستخدامها قاعدة إفريقية لفتوحات علي بن إسحاق بن غانية المرابطي الميورقي. لم يكن هذا الاختيار بالمصادفة: في مركز المجال المغاربي للموحدين، سمحت المدينة بإشعاع في بقية الجهة. من جهة أخرى، أمكن الميناء من تموين سريع عن طريق البحر انطلاقا من ميورقة. وأخيرا، ليس مستحيلا من توفر
بنو غانية على متواطئين أو على الأقل متعاطفين داخل المدينة. يؤكد المراكشي أن هذا كان تبعا لمراسلة بعض السكان ليطلبوا منهم الاستيلاء على المدينة وهذا ما أدى إلى مباشرة الفتح. كان المرابطون والحماديون يشتركان فضلا عن حرمانهم من
(80)
(77) Chr. Picard، L'Océan atlantique musulman. De la conquête arabe à l'époque almohade. Navigation et mise en valeur des côtes d'al-Andalus et du Maghreb occidental (Portugal-Espagne-Maroc)، Paris، 1997، p. 169.
(78) أنظر تقدير المراكشي: كانت أول ضربة للإمبراطورية وكانت نتائجها الملموسة حاضرة في 621 هـ. المعجب، الترجمة ص 230 أنظر أيضا، ج. شيخة ثورة الميورقيين بإفريقية وأثرها في توازن القوى بين الإسلام والنصرانية في المغرب والأندلس الكراسات التونسية 117 - 118، 1981، ص
.122
(79) إن مغامرة بني غانية التي سجلت بكثرة تاريخ الجهة هي مروية خصوصا - بتنوع فيما: التسلسل الزمني للأحداث من طرف عدة نصوص التي هي كلها تقريبا كتب أخبار كبيرة. أنظر:
-91
A. Bel، Les Benou Ghânya، derniers représentants de l'Empire almoravide et leur lutte contre l'Empire almohade، Paris، 1903، à corriger en partie avec Huici Miranda، op. cit.، p. 320 s. ; Brunschvig، La Berbérie، op. cit.، I، p. 7 - 12.
.234
(80) المعجب، الترجمة ص
66