الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥تجارة لم يتحكم فيها البجائيون إلا جزئيا.
الخطوط التجارية وضمنت أيضا سفن إسلامية هذه الروابط. وفي 1453 أمر ملك أراجونة خوان لول (Joan Llull) بالذهاب بسفينتيه والسير على طول السواحل البربرية إلى غاية الأسكندرية لمحاولة مباغتة موكب السفن التجارية التي عادة ما تسير بمحاذاة السواحل من الإسكندرية إلى تونس. فرخص له لمهاجمة ومصادرة في سياق الحرب الحسنة كل مركب موري أو تركي أو كفار آخرين أو أعداء العقيدة المسيحية (41). لكن لا نعرف جيدا ما إذا شارك البجائيون بكثرة في هذه التنقلات أو إذا كانت هذه الأخيرة مارسها تجار إفريقية الشرقية.
ب حضور استثنائي في الموانئ المسيحية
إذا كان ذهاب التجار البجائيين إلى جهات أخرى من العالم الإسلام لامي عاديا، فإنه كان في المقابل العثور عليهم في الموانئ المسيحية استثنائيا. لم يُعترض على مجيئهم معارضة مطلقة، لكن كان من النادر مجيئهم لممارسة التجارة في موانئ
الشمال الكبرى.
تبنى الفقهاء المسلمون حول هذه المسألة موقفا فيه ضبابية. من جهة، منعوا الذهاب للتجارة عند المسيحيين لأسباب دينية وإستراتجية على حد سواء، ومن جهة أخرى، تصوروا حالات يفترض وجود هذه المبادلات بصورة جيدة. كان الموقف المبدئي هو المنع كما تظهره فتاوى المازري (ت 536/ 1141) المتعلقة بالتجارة مع صقلية المسلمة: لا يمكن لمسلم الذهاب إلى أرض خاضعة لأحكام الكفر مهما تكن حاجياته. وقدّم لهذا الحجة التالية: إذا ما ذهبنا عندهم، سيرتفع
(41) Ch.-E. Dufourcq، «La continuité des activités catalano-aragonaises dans les Etats musulmans méditerranéens d'Alphonse le Magnanime à Ferdinand le Catholique»، IX Congresso di storia della Corona d'Aragona، Naples، 1982، p. 211.
(42) D. Valérian، «Ifriqiyan Muslim Merchants in the Mediterranean at the End of the Middle Ages»، Mediterranean Historical Review، 14/2، 1999، p. 50 - 54.
-670