الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٦تجارة لم يتحكم فيها البجائيون إلا جزئيا.
بالمسلمين. تسبب هذا الشعور بداية من القرن الثالث عشر بالعدول عن الملاحة، الذي هو في المقابل فيه نظر. تأتي جرأة القراصنة هنا لمخالفة هذه الأطروحة.
إن المشكل لم يرتبط بالملاحة بصفة خاصة ويجب التفكير فيه كواحد من مظاهر التراجع العام للمتعاملين البجائيين مع متعاملي أوروبا المتوسطية. (4) أسباب هذا التراجع
بالرغم من الشهادات حول نشاط التجار المسلمين وبقاء بحرية تجارية، يتبين انخفاض مشاركة البجائيين في التجارة البحرية الكبيرة، خصوصا وأنها أقل بكثير من مثيلتها الأوروبية. هناك تغيير جذري، حتى وإن كان تدريجيا مع وضعية البحر المتوسط الغربي حتى القرن الثاني عشر كما تظهره لنا خصوصا وثائق الجنيزة. يصعب تفسير هذا التراجع والذي هو في قلب المشكل المطروح من قبل أغلب المؤرخين، وهو تراجع أو انكماش اقتصاديات الجنوب مقارنة مع التوسع العام للضفة الشمالية للبحر المتوسط. إذا لم يستفد المغرب بقدر المستطاع من هذا الانطلاق، فلأنه قبل كل شيء وجد نفسه في وضعية سلبية وترك التجار الأوروبيين ينظمون المبادلات البحرية لصالحهم.
،
تبقى أسباب هذا التطور أيضا مجهولة كثيرا، وليست هنا مسألة تجرأ لتفسير
(255)
تطور المغرب العام في نهاية العصر الوسيط (). علاوة على ذلك، هل يمكننا انطلاقا من وضعية بجاية طرح بعض الفرضيات، وخصوصا تفنيد بعض التفسيرات الساذجة جدا.
(255) Cl. Cahen، «Quelques mots sur le déclin commercial du monde musulman à la fin du Moyen Age»، Studies in the Economic History of the Middle East، dir. M. A. Cook، Londres، 1967، p. 31 - 36، rééd. Les Peuples musulmans dans l'histoire médiévale، Damas، 1977، p. 359 - 366.
-721