بجاية ميناء مغاربي 1067-1510 دومينيك فاليريان Dominique Valérian

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٤

تجارة لم يتحكم فيها البجائيون إلا جزئيا.

بالأقل أو بالأكثر في بادئ الأمر لا شيء يسمح بالاعتقاد خصوصا بنكبة القطاع الزراعي. إن وفرة صادرات الصوف والجلود تبين بالعكس وعيا ديناميكيا وقادرا

على استخراج فائض للتصدير (276). أيضا إنّ النشاط الصناعي منصوص عليه في بجاية كما في جهتها. لكن يبدو أنها انتظمت حول بنى متواضعة ونادرا ما تم تصدير منتجاتها عبر البحر، وهذا ما. يوحي بديناميكية محدودة.

يمكن تفسير عدم كفاية الإنتاج بعدة أسباب السبب الأول الأساسي هو ديموغرافي. إنّ إخلاء الأرياف من السكان كان دون نقاش عامل إبطاء للنمو وحدد من الفائض القابل للتصدير نحو الميناء. التفسير الثاني هو الثقل الزائد في الاقتطاعات الضريبية التي قامت بها الدولة وأيضا القبائل في المناطق ذات التحكم القليل. يمكن طبعا استثمار الرسوم التي يجبيها الحكم السلطاني في النشاطات التجارية للعاهل أو العامل لم تكن دون شك حالة الرسوم التي فرضتها القبائل والتي لا نعرف جيدا حجمها، لكن يبدو أنها أثرت على موارد المنتجين الزراعيين. أشار ماكسيم رودينسون بالنسبة لنهاية العصر الوسيط إلى استقرار زهد يدعو إلى الاعتكاف عن الدنيا والذي يسميه الاتجاهات السلبية، حيث توجهت صورة القديس لتعويض صورة التاجر في سلم القيّم. إنّ هذا الموقف ليس بالضرورة إدانة للثراء والعمل (277)، لكنه يمثل بالنسبة للرأسمالية ضياع بريقها (278). يصعب تقدير أثر هذه الاتجاهات، لكن يظهر جيدا جامع الغبريني أمثلة لزهاد عاشوا نشاطا مهنيا، متواضعا ولا نستطيع نفي مساهمة تحوّل هذه الذهنيات الدينية في عرقلة ازدهار القطاع الصناعي وتحديثه.

(276) إن امتلاك النخب الحضرية لملكيات زراعية هو غير مرئي في النصوص ومن الصعب التأكيد

على تمويل هذا الإنتاج لاستثمارات تجارية.

(277) بالنسبة لسبتة، أنظر: 318. Ferhat، Sabta، op.cit.، p

(278) Rodinson، «Les conditions religieuses»، art. cité، p. 26 - 29.

في هذا المعنى كان التطور مغايرا جدا في العالم المسيحي.

-729