بجاية ميناء مغاربي 1067-1510 دومينيك فاليريان Dominique Valérian

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٦

زكرياء

(283)

تجارة لم يتحكم فيها البجائيون إلا جزئيا.

في حوالي 1384683 توفر البعض منهم على الأقل على رؤوس

أموال دائمة. لكن حضور التجار حتى إن كانوا من الصنف الكبير – لا يعني أبدا جذب التجارة لكثير من الأشخاص. تبين المصادر رغم محدوديتها بالعكس وسطا ضئيلاً يقتصر على بعض فئات الفاعلين الذين لم يشكلوا بالضرورة جماعة منسجمة ومتحدة بالمصالح المشتركة. لا يجب الاستنتاج بالضرورة بوضع الحكم لاحتكار ما لكن بالأحرى مارست بعض الجماعات - الأفضل تموقعا بعلاقتها مع العالم الإسلامي والمسيحي، وربما أكثر صلابة ماليا - الأهم في هذا النشاط. لم تكن هناك تعبئة واسعة، كالتي كانت في نفس الفترة في الموانئ الأوروبية الكبيرة.

6

(284)

يجب البحث عن السبب الرئيس لتراجع التجار البجائيين أمام شركائهم المسيحيين خصوصا في عجز رؤوس الأموال المستثمرة. يترجم الفائض قليل الأهمية بالضعف الديمغرافي وبتواضع مؤسسات الإنتاج. من جهة أخرى، إذا بقيت التجارة نشاطا مشرفا فيبدو أنها لم تصبغ المجتمع الحضري إلى درجة تعبئة شاملة لرؤوس الأموال. يجب وضع هذا على علاقة بغياب تأييد وتحفيز الحكم، الذي فضل تسهيل مجيء التجار اللاتين على تشجيع رعاياه على ركوب البحر والاستثمار في الأسواق الأوربية.

تبقى كل هذه الفرضيات - يجب الإقرار بذلك - هشة في غياب معرفة جيدة لهذا المجتمع الحضري من الواضح في جميع الحالات أن بنى التجارة البجائية كانت ضعيفة جدا لمنافسة التجار ومالكي السفن الأوربيين بفعالية، حيث أن قوتهم لم تتوقف عن ثباتها. طوّر هؤلاء الأخيرين - الذين دفعتهم على السواء حاجيات اقتصاد في قمة النمو وضرورة إيجاد أسواق جديدة لتصريف الإنتاج-

ص

399

(283) البربر، 2، (284) على الأقل الاحتكار الرسمي. سجّل ابن خلدون – ليس دون معنى جيد- إذا كان الملك أغنى منهم (أي الصنائع الأخرى وينافسهم، فليس بإمكان أحدهم الحصول على ما يرغب فيه، وهذا ما يترتب عليه انزعاج واستياء. المقدمة، الترجمة، ص 575.

-731