الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٧قطب كبير في الفضاء السياسي المغاربي -
وأخيرا، لا يجب البحث عن خط حدود ولا عن شريط حدد نوعا ما المجالات الحفصية في الغرب. يتعلق الأمر بالضبط بـ" - مقاطعة-حدود الدولة الحفصية، وثغور حيث إن بجاية كانت العاصمة. بهذا يجب فهم كلمة ثغر كما استعملها ابن خلدون نراه جيدا عندما يتحدث عن تشكيل أبي زكرياء لإمارة مستقلة: بعد استيلائه على بجاية في 1285684، أخضع الجزائر ودلس وإذن أستولى على سائر الثغور الغربية
119)
في هذه المقاطعة الحدودية، كانت بجاية المدينة الأولى الهامة لمن يريد الدخول إلى إفريقية من الغرب. ولعبت بهذه الصفة دورا استراتيجيا أساسيا بفضل موقعها الساحلي وعلى الطريق المؤدي من الغرب إلى الشرق على حد سواء. لقد صدمتنا ندرة ذكر المدن المحصنة في المغرب الأوسط، لأننا انتظرنا وجودها في منطقة ثغور. يتحدث الإخباريون " الرواة " خصوصا عن جولات الخيل التي يبدو أنها لم توقفها أي قلعة معينة. بالعكس، أخذت المعارك التي أشير إليها بالأحرى مكانة
(120)
(121)
خارج المدن على مستوى الريف .. يذكر طبعا الجغرافيون مواقع محصنة، لكن دون أن نتمكن من رؤية نظام دفاعي عن مجال ما. ففي الغرب، يبدو أن البلاد كانت غير محمية جيدا. بعدما كانت أحيانا عواصم سياسية في القرون السابقة، يبدو أن المدن الداخلية غالبا ما فقدت من أهميتها الاستراتيجية، عندما لم ينتقل سكانها لشغل مدينة جديدة (122). بالجنوب في اتصال بين التل والهضاب العليا، يشير الإدريسي في القرن الثاني عشر إلى العواصم القديمة للمغرب الأوسط
(119) فاستولى على هذه الثغور الغربية، العبر، ج 4، ص 700. (120) في الواقع نندهش لسرعة تنقل الجيوش في جهات غرب بجاية، على غرار الفتح الموحدي، وأيضا الهجمات العبد الوادية والمرينية التي تبعتها. (121) فخلال الفتح الموحدي، عندما تم الاستيلاء على الجزائر، لاقى الموحدون الجيش الحمادي في مكان غير معروف، على بعد مرحلة من بجاية، فهزموه ودخلوا بجاية البربر، ج 2، ص 189. أنظر أيضا: ابن الأثير، المصدر السابق الترجمة ص
.573
(122) على سبيل المثال أشير حيث استعمل السكان في تعمير قلعة حماد.
بني
76