بجاية ميناء مغاربي 1067-1510 دومينيك فاليريان Dominique Valérian

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٤

تطور مرتبط بتحولات في المغرب و البحر المتوسط

الفصل الثاني

تطور مرتبط بتحولات في المغرب والبحر المتوسط

بأخذها مكانة في التجارة المتوسطية، اندمجت بجاية في فضاء اقتصادي واسع. لم تكن مرتبطة فقط بالأسواق المسلمة وامتداداتها الآسيوية والإفريقية كما في نهاية القرن الحادي عشر وبداية القرن الثاني عشر، و بأسواق أوروبا الجنوبية أيضا. فعن طريق تجار الموانئ المسيحية الكبرى في إيطاليا وبروفانسيا أو إسبانيا كانت بجاية على اتصال بمجمل البحر المتوسط الغربي منه والشرقي ومع بقية أوروبا وآسيا البعيدة. لكن بتضييع قسم كبير من التحكم في التجارة البحرية، أصبح البجائيون مرتبطين بالمتعاملين الاقتصاديين الأوروبيين وبالتالي بتطور ظرفية مدن أوروبا الجنوبية. لكن بقي الميناء أيضا مرتبطا إلى حد بعيد ببلاده الخلفية وكان من الخطورة استقدام الكل إلى التجارة البحرية الكبيرة. بالرغم من افتقادنا إلى معلومات دقيقة حول بقية الاقتصاد الحضري، فإن المبادلات الدولية مؤشر جيد لازدهار المدينة أو على الأقل بعض قطاعات النشاط وتسمح الوثائق التجارية الأوروبية بتتبع تطور ازدهار الميناء ومحاولة وضع تحقيب زمني لذلك، والذي لا يتماشى بالضرورة مع تحقيب الأحداث السياسية.

إن هذا التحقيب هو بالضرورة واسع، إذ ليس من الممكن تتبع الهزات العديدة - والمرئية أحيانا- لنشاط الميناء طوال الفترة المختارة للدراسة. إن الأزمات القصيرة هي في الواقع كثيرة وكلها لم ترو لنا. تنتشر الأنباء الجديدة بسرعة (1)

(1) كانت عودة المراكب إلى أوروبا فرصة للاستعلام حول تطور الوضعية في الموانئ المغاربية وتحت المراسلات المكتوبة بين التجار على ظروف الأسواق والمخاطر والمناسبات. وهذه المراسلات معروفة خصوصا من خلال وثائق جنيزة القاهرة، وأرشيفات شركة داتيني دو براتو في القرن الرابع عشر، أو رسائل التجار البنادقة في القرن الخامس عشر. =

-789