الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٦تطور مرتبط بتحولات في المغرب و البحر المتوسط
I العصر الذهبي في القرنين الثاني عشر والثالث عشر
إن السنوات الأولى لتطور بجاية مجهولة كثيرا. إنّ أول شهادة - بعد شهادة
(3)
البكري (سابق) لتأسيس المدينة الحمادية هي شهادة الإدريسي، الذي وصف
نشاطا تجاريا كبيرا وشبكات برية وبحرية ممتدة جدا، وهذا ما تؤكده أولى الوثائق التجارية الجنوية المعاصرة. فهو بذلك يظهر نتيجة تطور أكثر قدما والتي يجب أن نتنازل عن الإحاطة بإيقاعاتها.
لكن يبدو أن البدايات كانت بطيئة. طبعا وجدت علاقات تجارية مع العالم الإسلامي ودون شك أيضا مع الجهات المسيحية القريبة. ففي حوالي 1135 كتب تاجر يهودي إلى أخيه الأكبر بالقاهرة يخبره بسفره على متن مركب مسيحي
(5)
من مصر إلى بجاية حيث قام بأعمال هامة. إنّ هذه الحالة لم تكن دون شك معزولة، لكن لا تسمح المادة الوثائقية بمعرفة كثافة تجارة بجاية حتى منتصف القرن الثاني عشر. وتظهر شواهد العلاقات بين المدن الإيطالية الشمالية والمغرب في نهاية القرن الحادي عشر وبداية القرن الثاني عشر مناخ عداوة تسيطر عليه
79
(3) لكن تظهر شهادة البيدق حول الثراء الفاحش للبجائيين في نظره عند مرور المهدي بن تومرت بالمدينة - ازدهاراً كبيراً في نهاية القرن الحادي عشر. البيدق، الترجمة، ص (4) يتعقد روبارتو سباتينو لوبيز بحصول الجنويين والبيزيين على اتفاقيات تجارية مع الحماديين والزيريين في سنوات 1060 - 1080 R. S. Lopez، Storia delle colonie genovesi nel .Mediterraneo، Bologne، 1938، rééd Genes، 1997، p. تلمح النصوص المحفوظة في الغالب إلى اتفاقيات قديمة أكثر (ربما شفوية). أيضا، يميل الهادي روجي إدريس إلى وجود معاهدة بين الحماديين والنورمانيين بصقلية. ، H.-R. Idris، La Berbérie orientale sous les Zirides 308 .e-es sicle، Paris، 1962، p. وهو أيضا رأي أنليز: ناف A. Nef، L'élément
28
islamique dans la Sicile normande : identités culturelles et construction d'une nouvelle royauté (XIe-XIIe siècle)، thèse de l'université Paris X، sous la direction de H. Bresc، 2001، p. 301.
(5) Goitein، Letters، op. cit.، p. 323.
-791