بجاية ميناء مغاربي 1067-1510 دومينيك فاليريان Dominique Valérian

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٩

تطور مرتبط بتحولات في المغرب و البحر المتوسط

(1) النصف الثاني من القرن الثاني عشر: تطور العلاقات التجارية مع المدن الإيطالية

(13)

وهي مرسى عظيمة تحط فيها سفن الروم من الشام وغيرها من أقصى بلاد الروم، وسفن المسلمين من الإسكندرية بطرف بلاد مصر وبلاد اليمن والهند والصين وغيرها). بهذه الكلمات انبهر صاحب كتاب الاستبصار، ربما بشيء من المبالغة (4)، أمام النشاط البحري لبجاية في الفترة الموحدية. في نهاية القرن الثاني عشر، أصبحت المدينة في الواقع واحدة من كبرى موانئ الضفة الجنوبية للبحر المتوسط.

6

إن استيلاء عبد المؤمن على المدينة وضع حدا لاستقلال العاصمة الحمادية، لكنه لم يضر بازدهارها بالعكس، فقد أدمجها في فضاء واسع موحد من الأندلس إلى إفريقية. بقيت إذن بجاية مع قسنطينة - قطبا مسيطرا على الجهة، كما يشهد بذلك تنصيب عمال من طراز كبير فيها. بدأت الآثار العنيفة جدا للهجرات الهلالية تترك بصماتها في نفس الوقت مع العودة إلى نظام سياسي صلب والاستقرار النسبي للجماعات القبلية. إن الأزمة الهامة الأولى هي أزمة بني غانية في 1184، لكنها لم تؤثر على بجاية إلا لفترات قليلة من الوقت، وانتقل المشكل بسرعة نحو الجنوب وخصوصا نحو الشرق.

عرفت أوروبا في ذات الفترة نموا اقتصاديا ملحوظا، والذي ساندته ديمغرافية حيوية، مست جميع قطاعات الانتاج في المدن كما في الأرياف. أتبعت

(13) الاستبصار،

ص

35

(14) لكن لا يجب أن نطرح على هذه الشهادة نظرة أكثر نقدية: في القرن الرابع عشر التقى ابن بطوطة في الصين بتاجر من سبتة كان قد سافر إلى الهند. ابن بطوطة، ص 985. إن قدوم السفن من الجهات البعيدة هو غير محتمل ويتعلق الأمر بالأحرى بأسطورة.

-794