الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٠تطور مرتبط بتحولات في المغرب و البحر المتوسط
اللحظة حيث نمت الثورة التجارية (1) إيقاعات مختلفة حسب الجهات، وهي التي ما زال يتناقش حولها المؤرخون (16). هذا النمو كان مبكرا في إيطاليا ومتأخرا عنه في كتالونيا أو بروفانسيا. في جميع الحالات يلمس آثارها على التجارة المغاربية بداية من النصف الثاني من القرن الثاني عشر. موازاة مع هذا التمدد الاقتصادي، ربحت المسيحية بداية من القرن الحادي عشر مجالات أخرى على حساب الإسلام. وإذا لم تكن هنالك آثار دائمة للهجمات ضد السواحل المغاربية فإن الجزر الكبرى في البحر المتوسط الغربي مرّت كلها تدريجيا تحت المراقبة الإيطالية أو الكتالانية وأصبحت قواعد أساسية للتجارة، والملاحة كما هو حال صقلية وسردينيا خصوصا وبعد ذلك ميورقة.
إنّ البيزيين والجنويين هم أوائل الذين نموّا تجارة نشطة في بجاية. إن وثائق الأرشيف التي تسمح بدراسة هذه المعاملات التجارية ليست متوفرة إلا بداية من منتصف القرن الثاني عشر)، لكنها تبين مبادلات ملحوظة قبل ذلك، حيث أن (17)، البدايات يجب أن توضع قبل ذلك بقليل. أشار الإدريسي إلى الازدهار التجاري
(18)
لهاتين المدينتين حتى وإن لم يتحدث بصراحة عن علاقاتها مع المغرب). يصف
معاصره الزهري البيزيين كتجار على البر والبحر حيث يذهبون إلى الشام
(15) R. S. Lopez، La Révolution commerciale dans l'Europe médiévale، Paris، 1974، et plus récemment M. Tangheroni، Commercio e navigazione nel Medioevo، Bari، 1996، p. 127 - 186.
(16) Ibid.، p. 129 - 130.
(17) وردت بجاية في وثيقة من بين الموانئ التي يتردد عليها الجنويون. يتعلق الأمر بتسعيرة ديوانية محفوظة في سجل نسخ الوثائق التي على صلة بأسقفية جنوة، جمعت سنة 1143. Registrum
Registro della Curia arcivescovile di
Curiae. Ed. L. T. Belgrano،
9 .Genova»، ASLSP، 2، 1862، p. الأول العمل الأول هو عقد شركة في 1156. Giovanni
Scriba، n° 59 (16/4/1156).
372 - 371
-795
(18) الإدريسي، الترجمة، ص