بجاية ميناء مغاربي 1067-1510 دومينيك فاليريان Dominique Valérian

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦

تطور مرتبط بتحولات في المغرب و البحر المتوسط

أطول. وتفاقمت الوضعية بوصول الطاعون في 1358 الذي عزز من التقلص الديمغرافي القديم من قبل. يفسّر فتور النشاط التجاري أيضا بتطور المبادلات مع البلدان المسيحية نفسها التي مستها أزمة اقتصادية وديمغرافية. انخفضت إذن أهمية السوق البجائي لدى الإيطاليين الذين استداروا أكثر نحو الشرق المتوسطي وفضلوا روابطهم مع تونس من جهة أخرى، إذا كان الميورقيون عوضوا في قسم الجنويين أو البيزيين فإنهم طوّروا نشاطاتهم في حيز أكثر اتساعا، يمتد من وهران إلى بونة حيث فقدت فيه بجاية دورها الريادي إن هذا الضعف كان فرصة للملكية الكتالالونية - الأراجونية للبحث عن سيطرة سياسية بفرض ضريبة خضوع. لكن فشل هذه المحاولات المتكررة يبيّن أن البلاد كانت لا تزال قادرة على مقاومة الضغوطات السياسية الخارجية. ومن جهة أخرى السلالة الحفصية استعادت قوتها السياسية بعد 1360.

رغم ذلك خرجت بجاية ضعيفة جدا من هذه المحنة. إذا سمح لها تطور القرصنة بتعويض قسم من الخسائر التي تسبب فيها انخفاض المبادلات التجارية فإنه منع المدينة من أن تجد المكانة التي كانت عليها في المغرب قرن قبل ذلك. سياسيا، تقلص حيز نفوذها في الشرق والغرب، واقتصاديا وجب عليها من الآن فصاعدا الأخذ في الحسبان منافسة الموانئ القريبة والنشطة.

III استئناف نسبي بداية من الثلث الثاني من القرن الخامس عشر

انتهى القرن الرابع عشر بعد فترة طويلة من الأزمة مع استعادة القوة الحفصية. لكن بجاية خرجت ضعيفة جدا من هذه السنوات سواء على المستوى السياسي أم على المستوى الاقتصادي. إن فشل محاولات اغتصاب السلطة في عهدي أبي فارس وعثمان يعتبر إشارة للقوة التي وجدتها تونس من جديد وأن ضعف بجاية لم يتمكن – كما كان في نهاية القرن الثالث عشر وبداية القرن الرابع

-861