الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٨تطور مرتبط بتحولات في المغرب و البحر المتوسط
(298)
إلا يوما وفي تونس أربعة أيام قبل أن يلتحق بالمشرق تبين هذه الشهادة تنظيما جديدا نسبيا للتجارة الإيطالية في المغرب على الأقل بحجمها. من الآن فصاعد تم تفضيل الطرق التي تسير بجانب الضفة الجنوبية للبحر المتوسط والتي أدرجت بجاية في المسالك المنطلقة من المحيط الأطلسي وتذهب إلى غاية المشرق، دون المرور بالضرورة بواسطة الموانئ الإيطالية. وجد جل التجار المسلمين فائدة من خطوط الملاحة الجديدة ليشاركوا مباشرة في المبادلات البحرية والاستيلاء على أكبر عدد ممكن من المراكب المسيحية.
إن هذه الرحلات على طول السواحل الإفريقية ليست طبعا بالجديدة في حد ذاتها. سايرت السفن في القرون السابقة أحيانا سواحل المغرب، حيث رست في الموانئ الرئيسية، ومن المحتمل أنها مدت طريقها نحو المشرق، خصوصا إلى لكن تطورت هذه الظاهرة في القرن الخامس عشر، خصوصا في جنوة وفلورنسا والبندقية. سمح هذا النظام بربح أكبر وانتهاز فرص كل رسو، دون القيام بالالتواء على الموانئ الأوروبية. ربما أيضا كانت وسيلة للإفلات من
مصر.
(299)
الرسوم المسددة في هذه الموانئ التي غالبا ما كانت مرتفعة، حيث سمحت شبكة من فروع الشركات المنتشرة في المراكز التجارية الكبرى بتفادي المرور عن
طريق العاصمة.
بينما كانت المواد الشرقية التي وصلت إلى بجاية غالبا ما عبرت عبر جنوة أو بيزا إلى غاية القرن الثالث عشر، أصبحت من الآن فصاعدا تأتي مباشرة من مصر أو شيو (Chio). نفس الشيء بالنسبة لأنسجة أوروبا الشمالية التي مرت من قبل
(298) عبد الباسط بن خليل الروض الباسم في حوادث الغمر والتراجم، ترجمة ر. بروشنفيك:
trad. R. Brunschvig، Deux récits de voyages inédits en Afrique du Nord au XVe siècle، 'Abd al-B?sit b. Hal?l et Adorne، Paris، 1936، rééd. 2001، p. 83.
(299) كما هو حالة
جنوة.
J. Heers، << Gênes et l'Afrique du Nord vers 1450: les voyages "per costeriam"»>، AEM، 21، 1991، p. 234.
-873