بجاية ميناء مغاربي 1067-1510 دومينيك فاليريان Dominique Valérian

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢

تطور مرتبط بتحولات في المغرب و البحر المتوسط

مقارنة مع خطوط الملاحة المتعددة في الشرق، أكدت تونس مكانتها المفصلية بين حوضي البحر المتوسط وأصبحت محطة رسو ذات أهمية كبيرة للبحرية الإيطالية. في الغرب جذبت تنس وهنين ووهران التجار البنادقة وأيضا تجار شبه الجزيرة الأيبيرية المهتمين بالمغرب. لكن مدينة الجزائر هي التي أصبحت بالخصوص المنافسة الكبيرة لبجاية. رغم عودتها تحت السلطة الحفصية، كانت تجارتها في الغالب مساوية لتجارة بجاية.

*****

اجتمعت إذن تحولات وضعية المغرب العسكرية والسياسية والديمغرافية) وتحولات التجارة المتوسطية، والتي تسمح بتفسير تطور نشاط ميناء بجاية. إلى غاية بداية القرن الرابع عشر، وجد التجار الأوروبيون الذين كانوا يبحثون على أسواق جديدة ومواد أولية للصناعة النسيجية في أوج تطورها - في بجاية ظروف تعامل تجاري مزدهر ونشط بداية من سنوات،1320 كانت الوضعية صعبة جدا في أوروبا التي مرت بأزمة حادة في الوقت ذاته أدت هجمات العبد الواديين والمرينيين وضعف الحفصيين إلى اضطراب دائم في بجاية وجهتها، والتي دفعت التجار إلى التحول نحو موانئ مغاربية أخرى لم يعط تثبيت السلطة القوة الحفصية من جديد في سنوات 1360 لبجاية فوريا ازدهارها القديم. إن سقوط مداخيل التجارة البحرية والضرائب دفع إلى تطور القرصنة التي بقيت حركية إلى غاية سنوات 1420. استفادت بجاية من التحول النسبي للمصالح التجارية الأوروبية نحو الحوض الغربي للبحر المتوسط والمحيط الأطلسي، والتي في الوقت ذاته حدّدت من جديد وضعيتها السياسية في المغرب. وأصبحت من جديد ميناءً تتردد عليه كل بحريات أوروبا المسيحية، حتى وإن وجب عليها الأخذ في الحسبان مزاحمة تونس في الشرق والجزائر في الغرب.

******

-887