الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٦تطور مرتبط بتحولات في المغرب و البحر المتوسط
تراتبية المدن التي تتحكم فيها هي (أو) التي تسعى الى التحكم فيها)، والتي استعملت كمناوبة لنفوذها في الداخل. وتترجم هذه الصورة بالتدفق الكبير للسلع بشكل نوعا ما حسب أنواع المنتجات، وأيضا بهجرة الأشخاص الذين جذبتهم الإمكانات المتاحة، خصوصا من ناحية فرص العمل أو الدراسة أو التجارة في هذا الصدد، يبين الوصول الكثيف للاجئين الأندلسيين في نهاية القرن الخامس عشر محافظة بجاية عشية الفتح الإسباني على قوتها في الجاذبية. لكنها دخلت أيضا في منافسة مع مراكز قوى أخرى تمكنت من تقليص حيز نفوذها: ونعني بطبيعة الحال تونس طبعا التي ترسخت كعاصمة لإفريقية الحفصية بداية من 1230، وأيضا قسنطينة أو الجزائر في الغرب. وأخذ الحال بعين الاعتبار كذلك بداية من القرن الرابع عشر موانئ أخرى أقل أهمية، لكنها تخندقت في مجالها الحيوي. ولم تبق على الأقل حتى نهاية القرن الخامس عشر كمركز وقطب ضغط لشبكات ممتدة نحو الداخل والساحل.
إذا ما وضعنا أنفسنا الآن على السلم المتوسطي، نلاحظ أن بجاية تحتل طبعا مكانة هامة لكنها لم تعد تؤدي دورا بنّاء وقوة دافعة إلى غاية القرن الثالث عشر تقاسمت مع تونس وسبتة التجارة البحرية الكبيرة في الجهة بعد ذلك وجب عليها الالتفات إلى المنافسة المتنامية للموانئ الثانوية، خصوصا في المغرب الأوسط، مع الحفاظ على مكانة من الدرجة الأولى. لكنها لم تعد محرك هذه الحركات التجارية التي وجدت مصادرها خارج المغرب: في الأندلس أولا، ثم بسرعة في الموانئ الكبرى في جنوب أوروبا المسيحية، التي نظمت بداية من القرن الثاني عشر شبكات مبادلات في البحر المتوسط لصالحها. واندمجت بجاية إذن في
-891