الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧تطور مرتبط بتحولات في المغرب و البحر المتوسط
(354)
اقتصاد عالمي في طور التكوين، وقد مدّ من تفرعاته بعيدا جدا في البحر المتوسط وإلى أبعد من ذلك.
هذا الإندماج وان كان مرغوبا فيه سيما من طرف الحكم الذي يجلب منه فوائد كبيرة، بقي غير مجد الى حد كبير. فلم تظهر أية سياسة فعلية للتوسع البحري أو التجاري. لم يبحث الحكام لا عن تسهيل ولا عن تشجيع نشر و استغلال نشاطات رعاياهم في البحر المتوسط، وبهذا بقيت استثمارات التجار البجائيين ضعيفة. واصطدم نقص هذه الديناميكية مع الشراسة التجارية لأوساط التجار اللاتينيين الأقوياء اقتصاديا وتجاريا المعتمدين على أروبا الآخذة في التوسع القوي (خصوصا الديموغرافيا، وأيضا في كل قطاعات الاقتصاد)، والمرتكزين على رأسمالية فعّالة وكذا على الدول التي يسرت نشاطاتها. إنهم الشركاء اللاتينيين الذين نظموا المبادلات بشكل تصاعدي مع بقية العالم الإسلامي. منذ ذلك الحين، وجدت أقطاب اندفاع هذا النشاط خارج المدينة، في موانئ الشمال الكبيرة مثل جنوة وبيزا أو ميورقة حيث نظموا شبكات المبادلات حسب منطقهم وتطابقا مع مصالحهم. وبهذا كانت بجاية قطبا ثانويا مدمجا بطريقة سلبية وخاضعة في شبكات لم تتحكم فيها. ووضعت في علاقة مع فضاءات واسعة تعدت بقوة دار الإسلام، لكن بوساطة الفاعلين الأوروبيين.
ولهذا، لا يجب المبالغة في هذا الدور السلبي، إذلم تكن بجاية مرفأ استعماريا بسيطا، كما كان عليه حال بعض موانئ الشرق اللاتيني. إن قدرتها على جلب
(354) إن اقتصاد - العالم هي قيمة من الفضاءات المفردة اقتصادية وغير اقتصادية، مجملة من طرفها، وتمثل مساحة كبيرة (مبدئيا، هي المنطقة المنسجمة الأكثر اتساعا في فترة ما وهي القسم المعطى من الكرة الأرضية، وتتجاوز في العادة حدود التجمعات الكثيفة الأخرى في التاريخ.
F. Braudel، Civilisation matérielle، économie et capitalisme، XVe-XVIIIe siècle، Paris، 1979، III، Le temps du monde، p. 14. Voir également J. L. Abu- Lughod، Before European Hegemony. The World System AD 1250 - 1350، Oxford، 1989.
892