الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٣- قطب كبير في الفضاء السياسي المغاربي -
ولم يتدخلوا في الشؤون المغاربية إلا هامشيا. لكن وضعية الممالك المسيحية تقوت بشكل كبير منذ المغامرة الموحدية رغم النجاحات الملحوظة، انتهت المحاولة المرينية
(197 y
بالفشل في معركة المضيق بذلك استدار أبو الحسن بعزيمة نحو المغرب. أظهر
ابن خلدون بوضوح طموحاته كان السلطان أبو الحسن قد امتدت عيناه إلى ملك إفريقية لولا مكان السلطان أبي يحيى من ولايته وصهره، وأقام يتحين لها الأوقات (198).
بالنسبة لمحمد القبلي يستبعد أن تشير هذه الوجهة إلى التخلي النهائي عن الأندلس، فهي تتطابق مع إرادة امتلاك قواعد أكثر صلابة، خصوصا
من
(199)
خلال التحكم في المنافذ الصحراوية ويفسر هذا المؤلف من جهة أخرى
كل محاولات الوحدة السياسية بالرغبة في الاحتكار التجاري بسبب الثروات
(200)
والحظوة والشرعية التي يجلبها التحكم في الشبكات الصحراوية. إذا كانت
هذه الفرضية صحيحة، فان الاستيلاء على بجاية كان أساسيا، لأنها كانت واحدة
من
منافذ طرق الذهب.
اعتنى الملوك الحفصيون بتونس كما في بجاية في أول الأمر بضمان حيادية هذا الجار القوي، دون الأخذ في الاعتبار سياديتهم وإنما صداقتهم التقليدية. من جهة أخرى، بقيت هذه الصداقة حذرة كما توضحه ملاحظة العمري: رغم مودته اتجاه السلطان المريني وعداوته لسلطان بني عبد الواد، ورغم نزاع السلطان المريني مع عدوه ليكون نافعا له فإن ملك إفريقية لم يتمن في أعماق نفسه إخضاع العاهل المريني لسلطان تلمسان، الذي هو عدوه، وهذا حتى يكون له شاغل يحوّل
(197) حول السياسة الأندلسية والعلاقات مع لاكورونيا أراجونة، أنظر:
M. D. L?pez Pérez، La Corona de Arag?n y el Magreb en el siglo xiv (1331 - 1410)، Barcelone، 1995، p. 55 s.
(199) Kably، «Espace et pouvoir»، art. cité، p. 33 - 34. (200) Kably، Société et religion، op. cit.، p. 96، 339.
92
.246
(198) البربر، 4.
ص