التجربة السياسية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠شرات الحر العين بفرقة
دأب العديد من مؤرّخي الفكر السياسي من العرب وغيرهم على الجزم بأن العرب لم يتوصلوا في تاريخهم الوسيط والحديث إلى صياغة فكر سياسي يرقى بمضامينه ومفاهيمه إلى مستوى ما هو مأثور في الفكر الإنساني. ويفسرون ذلك بطبيعة الحكم الأوتقراطي أو الأقلي الذي تسهر على إداراته سلالات تتوارث التحكم في رقاب الناس بصلف لا يحوجها إلى رأي وفكر كما يعلّلون ذلك إلى غلبة الإلهياء على الانسياء في الرؤى والمتصورات التي تظلّ منحصرة في دائرة محدّدة تدرّجها مقولات تتأسس على مجموعات من الأوامر والنواهي سمتها الديمومة والاستمرارية تأنف التطور والتغير بتغيّر أدوار الزمان وأحوال المكان فهي مسطرة في لوح محفوظ لا يأتيه الباطل من أمامه ولا من خلفه. وهذه الحقائق ساهمت في
نظر هؤلاء المؤرّخين في تكلّس الفكر وتحنّط نظام الحكم المستند إليه. وإذا وجدت في بعض عصور ازدهار الاسلام أو انحطاطه مصنفات تنظر في الأحكام السلطانية أو في السياسة أو السياسة الشرعية فإنّما هي أعمال من تدبير سدنة السلطان أو أهل الحل والعقد من سراة القوم وأهل