التجربة السياسية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١التجربة السياسية عند الإباضية
النصح الذين يتعين عليهم إسداء واجب النصيحة الذي يستحيل في بعض الأحوال إلى واجب شرعي. وهذه الأعمال على وفرتها لا يتجاوز أفق النظر فيها ما هو مسطر في كتب الفقه والحديث. وهذه في نظرنا أمور طبيعية إذا نزلناها في المحيط الثقافي والاجتماعي الذي تندرج فيه باعتبار حداثة انتقال المجتمعات العربية من الترحال والبداوة إلى التحضر وبناء العمران الذي يقضي الاستقرار. وهذا الاستقرار ليس يدا سحرية تحول المجتمعات والثقافات من وضع إلى آخر ومن طريقة في النظر إلى أخرى بسرعة لأنّ إنضاج الفكر واختماره لا يتطلب عقودا بل عشرات القرون وما حصل في بلاد الإغريق شاهد على ذلك.
وإذ لا يسعنا المقام للتأريخ للفكر السياسي العربي فإننا نستطيع أن نقر بأن عملية تراكمية قد حصلت عبر التاريخ العربي الإسلامي وأفضت بتلاقحها وتفاعلها مع فكر الحضارات الأخرى إلى بلورة فكر سياسي عربي وإن ظل مشدودا في مرجعياته ومقولاته إلى المصادر الغربية القريبة والبعيدة تاريخيا ولكن إلى حد.
وقد مر هذا الانتقال بمرحلة وسطى أسس لها وأصل لها مفكرو القرن التاسع عشر الذين ظلوا بدورهم مشدودين إلى الموروث الحضاري الإسلامي الوسيط ما جعل بعض المؤرخين ينعت مرحلة القرن التاسع عشر بالفقر المفهومي لأنّ المفكرين في هذه المرحلة لم يستوعبوا المفاهيم المستحدثة استيعابا يمكنهم من نحت المفاهيم المناسبة لذلك ظل حضور مفاهيم التراث الإسلامي قويًا فكان التلبيس وكانت الترجمات التقريبية معاني غائمة لا يفهمها حتى الراسخون في العلم.
وهذا الحضور ليس شراً كلّه إذ لم يؤد المراد بل هو دليل على أن