التجربة السياسية عند الإباضية فرحات بن علي الجعبيري

التجربة السياسية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١٦

تمهيد

جزيرة المغرب يحدها شمالا البحر الأبيض المتوسط، وجنوبا الصحراء الكبرى وشرقا البلاد المصرية وغربا المحيط الأطلسي، قد وصلها الإسلام على يد الفاتحين من أصحاب رسول الله عليه السلام من الربع الأول من القرن الأول للهجرة /?. ثم بعد أن انقسم المسلمون إلى فرق عمل الإباضية كغيرهم من الفرق المعارضة للحكم الأموي بدمشق على إقامة كيان لهم في أطراف هذه البلاد بعيدا عن ثقل ذلكم الحكم الذي رأوا فيه خروجا عن المسلك الإسلامي السليم مسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسلك الخلفاء الراشدين من بعده، سوى مسلك الخليفة الراشدي الخامس عمر بن عبد العزيز الذي آزروه وأرسلوا إليه وفدهم لدعوته إلى الاستزادة من عمل البر بإماتة البدع وإحياء السنن (?)

(?) الشماخي: السير 191/1-194 لمّا تولّى عمر بن عبد العزيز الخلافة وفد عليه من أهل الدين والبصيرة والعلم وفد يتكون من ستة أعضاء من أعلام الرجال: جعفر بن السماك العبدي، وأبو الحرّ علي بن الحصين العنبري نزيل مكة، وأبو سفيان قنبر المصري، وأبو عبد الله الحبّات بن الكاتب، والحباب بن كليب وسالم بن ذكوان الهلالي العماني فكلّموا معه ابنه عبد الملك، في جرائم الأمويين وما تركوه من بدعة لعن المسلمين عليا على المنابر وما اغتصبوه من أموال النّاس … الخ. فقبل منهم كل شيء وعاهدهم على أن كل يوم سنة ويميت بدعة، فكلّموه في فتنة الصحابة التي هي علة العلل في تفريق الأمة فتوقف فقال: «تلك دماء طهرت منها سيوفنا أفلا نطهر منها ألسنتنا»، فأبى أن يبدي=

عمر وكان

يحيي

6