التجربة السياسية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٢ب
التجربة السياسية عند الإباضية
ثورة الحارث بن تليد الحضرمي ???-749/132-750
ولم يخمد هؤلاء الإباضية بعد فشلهم هذا، وهم يعلمون أن الخلافة الأموية تلفظ أنفاسها الأخيرة، بل ما لبثوا أن قدموا عليهم الحارث بن تليد
الحضرمي
سنة 749/131
مع قاضيه عبد الجبار بن قيس المرادي هذين الوافدين من اليمن بعد أن غلبت ثورة طالب الحق سنة 748/130، لكن سرعان ما أحس عبد الرحمان بن حبيب بخطر هذه الإمامة على ملكه فلجأ إلى الحيلة عندما لم يفلح في استعمال القوة، وتمثلت في أن دس من يقتل الرجلين على أن يضع سيف هذا في جنّة الآخر سنة 132 / 750، وفعلا قد أثارت هذه الحيلة فتنة في صفوف الشراة، بين من يرى التبرؤ منهما، ومن يرى الوقوف فيهما ومن يرى توليهما. وبهذا تنتهي هذه الإمامة لتقوم إمامة أخرى)
(?) الحارث
(1)
وعبد الجبار بن قيس المرادي (750/???): الأخبار عنهما تليد الحضرمي بن ضنينة وتتلخص فيما ذكرناه في المتن. إنّ الأخبار متضاربة في شأنهما، وقد أورد محمد حسن تعليقا على نص الشماخي التالي: " وكان عبد الجبار والحارث قاما عام واحد أو اثنين وثلاثين بناحية طرابلس على عامل مروان بن محمد أحدهما إمام والآخر وزيره أو قاضيه، أخوان لأم، أو ابنا خالة فوجدوهما ميتين في بيت واحد، وسلاح كل واحد منهما في صاحبه فاختلفوا في ولايتهما … " ابن عبد الحكم، فتوح البلدان ص 106-108. واجتمعت الإباضية في طرابلس وكان على الإباضية حين اجتمعت عبد الجبار بن قيس المرادي ومعه الحارث بن تليد الحضرمي فحاصروا حميد بن عبدالله في بعض قرى طرابلس … وكانوا يطلبونه بدم عبد الله بن مسعود التجيبي المقتول، واستولى عبد الجبار على زناتة وأرضها، فكتب عبد الرحمان بن حبيب إلى يزيد ابن صفوان المعافري بولاية طرابلس … فقتل يزيد بن صفوان واستولى عبد الجبار والحارث على طرابلس كلها … ثم اختلف أمرهما، وتفاقم ما بينهما فاقتتلا فقتل عبد الجبار والحارث جميعا. وذكر ابن الرقيق، تاريخ إفريقية والمغرب ??? - ??? رواية مختلفة عن قتلهما، وكان الذي قتلهما شعيب بن عفان انظر كذلك الدرجيني: طبقات 24/1 -25. ابن الأثير: الكامل 4/ ???. ابن خلدون تاريخ 223/6 سعد زغلول: تاريخ المغرب: ??? الملاحظ أن رواية ابن الرقيق ترجّح الموقف الذي اخترناه في قتل الرجلين.