التجربة السياسية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٢I ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد 938/326
لم يمض ربع قرن على امتداد النفوذ الفاطمي في بلاد المغرب حتى تحرك الجناح الثاني من أجنحة الإباضية، ألا وهو الطرف النكاري - وإن كان
مخلد
على غير وفاق مع الجناح الوهبي بقيادة أبي يزيد بن كيداد النكاري راغبا في إمامة الظهور، وفعلا لقد حقق من الانتصارات على الشيعة الكثير حتى كان قاب قوسين من تحقيق غرضه، وهذا حسن حسني عبد الوهاب (???? - 1968) مؤرّخ البلاد التونسية المعاصر يلخص أحداث هذه الثورة كما يلي: "وثار على القائم بأمر الله (322-934/334-946) سنة 938/326 رجل من الخوارج يسمى أبا يزيد مخلد بن كيداد ويدعى صاحب الحمار. ظهر هذا الثائر بالجريد وهو من أبنائه، ثم تحول إلى جبل أوراس لمناعتها وكان نكاريًا يستحل الدماء (?)، فأخذ يدعو إلى السنة والإنكار على مذهب الشيعة إلى أن استمال أمما من البربر وتلقب بشيخ المؤمنين. ولما تمكن من القبائل زحف إلى إفريقية في جيش يبلغ مائة ألف ووالى الهزائم على اتباع الخليفة العبيدي، وامتلك تونس والقيروان، وضيق على القائم، وفي الأخير حاصر المهدية،
فاستعان أبو القاسم بكتامة وصنهاجة فأبلوا في الدفاع عن ملكه الكبير. وفي هذه الأثناء توفي أبو القاسم في شوال 334/ماي 946 والحرب
قائمة على ساق.
(?) هذا ادعاء من المؤلف ليس له عليه دليل لأنّ ما علمنا عن النكار أنهم يستحلون الدماء.