التجربة السياسية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٩177
التجربة السياسية عند الإباضية
وقال لإبراهيم عليه السلام: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِ قَالَ لا ينالُ عَهْدِى الظَّلِمِينَ﴾ [البقرة 124] تنزيها للإمامة، ورفعا لقدرها وتعظيما لخطرها أن ينالها عات ظالم أو يتحلى باسمها باغ غاشم
(1)
فالإمام هو الذي لا تصلح الدنيا إلا على يده، سمته العدل، فإن جار
لن يعتبر إماما وإن كان في مركز القيادة (2).
ويميز الإباضية بين الملك والخلافة كما يلي:
أبو عبيدة المغري - عن عمر بن الخطاب الخلافة: ما أؤتمن عليها، يعني ما كان عن مشورة أهل العلم والصلاح والملك: ما أخذ بالسيف، فكل من كانت إمامته من غير مشورة من أهل العلم والصلاح، فهي ملك.
وكذلك.
من
عقد له الأشرار إمامته فهو ملك (?).
2 - حكم الإمامة
الإمامة فرض بالدليل من الكتاب والسنة والإجماع.
فالدليل من الكتاب قوله تعالى: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الأمي الْأَمْرِ منكر) [النساء 59] وهم الأئمة، وقال تعالى: {وَبَيْرَوا عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ
أَرْبَعَ شَهَدَتِ} [النور (?] هو الإمام الذي يقيم الحد.
(?) المصنف: 10/3
(?) تذكر هذه المعاني بالتعريف الخلدوني للخلافة وقد جاءت صياغة ابن خلدون أكثر دقة حيث يقول: "فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به". ابن خلدون المقدمة دار الكتاب اللبناني بيروت ط3 1967. ص 338. لاحظ الفرق بين الموقف الاباضي من الجور وبين الموقف الأشعري بالنسبة إلى الجور.
(?) المصنف: 60/3