التجربة السياسية عند الإباضية فرحات بن علي الجعبيري

التجربة السياسية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

???

التجربة السياسية عند الإباضية

إلا لله وهي كلمة حق أريد بها حق، وفي أن الإمامة شورى بين المسلمين يتولاها من توفّرت فيه شروطها بقطع النظر عن لونه وعرقه.

فجذور هذا الفكر السياسي حينئذ ضاربة في عمق الفكر الإسلامي

من منطلقه.

وفي

حلقات الإمام جابر وأبي عبيدة والربيع تبلور ما سمي بمسالك الدين من ظهور وكتمان وشراء ودفاع مما دل على مرونة هذا الفكر السياسي وزمنيته ومراعاته لأحوال الجماعة الإباضية وأحوال بقية الجماعات الإسلامية.

وقد ثبت مع الزمن أن لكل مسلك أحكامه الخاصة به وذلك عن طريق الممارسة العملية، وكثيرا ما يتداخل النظري مع العملي إلا أن

التنظير يكون غالبا تابعا للعملي في المرحلة الأولى، ثم العكس بعد ذلك. وقد مرت التجربة السياسية الإباضية بهذه المسالك كلّها في المشرق والمغرب قبل أن تدخل في المشرق إلى الكتمان من مطلع القرن الرابع/ ??م تقريبا لتعود إلى الظهور بعد قرون وقبل أن تدخل إلى الكتمان بصورة نهائية في المغرب لتكرس النظام الداخلي أي نظام الحلقة أو نظام العزابة الذي يستمد أصوله من سيرة الرسول عليه السلام قبل الجهر بالدعوة، ومن حلقات الإمام جابر والإمام أبي عبيدة طيلة نصف قرن تقريبا في البصرة زمن الدولة الأموية ثم العباسية.

وفعلا لقد عرف طرفا المدرسة الإباضية ضربتين موجعتين لم تدفعهما إلى الاستسلام، والذوبان، وإنّما دفعتهما إلى مسلك مشروع في مسلك الكتمان تمكن المشارقة من الخروج منه بعد حين ولم

المذهب هو

يتمكن المغاربة إلا من تجذيره للمحافظة على الكيان.