التجربة السياسية عند الإباضية فرحات بن علي الجعبيري

التجربة السياسية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

???

التجربة السياسية عند الإباضية

ثم تقلّص شيئا فشيئا هذا الجيل ليحل محله جيل آخر يحتسب على الأئمة ليلتقط سقطاهم والقضيّة في عمان سال في شأنها مداد ومداد ذلك أنها استقرت عمّا يعرف بالرستاقية والنزوانية. وكذلك الأمر في تاهرت حيث انتهت الطبقة الأولى التي نشأت على البداوة والتفاني وحلّت محلها طبقة أخرى فعلت الحضارة فيها أفاعيلها وقصة ابن عرفة في هذا معروفة (1). ج- أما إذا دب الهرم للدولة فإنّها تتظافر عليها العوامل الداخلية التي ذكرناها مع عوامل أخرى عصبية واجتماعية واقتصادية لتتحول بها إلى

الفناء.

د-

د وهنا يأتي العامل الخارجي وهو العنصر الذي يتربص لهذه الدولة ليجهز عليها وكذا كان العنصر الشيعي بالنسبة إلى الإمامة الرستمية والعنصر العباسي مرّة أخرى بالنسبة إلى الإمامة العمانية الثانية.

هـ -

ينبغي

وفي الأخير لا أن نغفل عن عنصر آخر بالنسبة إلى الإمامتين الإباضيتين وهو اعتمادهما على المتطوعين في حروبهما، فهذا العامل بقدر ما يكون عنصر قوة في البداية وزمن الازدهار يكون عامل ضعف في مرحلة قرب الانهيار إذ ينادي المنادي فلا مجيب، فيجد العدو الساحة فارغة فيفعل فعله.

وبعد هذه التأملات التي حاولنا أن نبين فيها أهم العوامل التي تؤثر في سيرورة الدول نشأة وازدهارا ثم انحدارا وفناء رأينا من المفيد أن نورد ملحقا يبرز أهم الأصول السياسية عند الإباضية ليدرك القارئ حقيقة هذه

المبادئ وعراقتها ومرونتها.

(?) ر. ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين.