التجربة السياسية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٧186
التجربة السياسية عند الإباضية
ورسله عليهم السلام بل هو عمل انساني قد يكون صوابا يحتمل الخطأ أو خطأ يحتمل الصواب، وهي قاعدة إنسانية نرجو أن تكون أساس كل حوار بين الأنا والآخر أو الآخر والأنام هما كان هذا الأنا ومهما كان هذا الآخر. ولا أريد أن أطيل في هذه الخاتمة حتى لا أقع في التكرار لأنني أعتقد أني لم ألو جهدا في جوهر النص وفي مقدمته في عرض تجربة أئمتنا الأول معاشر أهل الحق والاستقامة الإباضية - هؤلاء الأئمة الذين نصب أعينهم وهم يمارسون السياسة بكل مداخلها زمن خلافتين اسلاميتين الأموية والعباسية شهد عليهما عبد الرحمان بن خلدون في عبره بأنهما من قبل الملك العضوض لا من قبل الخلافة الراشدة مستثنيا منها عمر بن عبد العزيز الذي أغتيل مسموما بخروجه عن قاعدة الخلافتين.
دولة الرسول عليه السلام، ولا عبرة عندنا بتفكير بعض من أبناء تونسنا الماديين بأنه عليه السلام لم يؤسس دولة، لأن من أبناء تونسنا أيضا من نفس التيار المادي يقرّ بأنه عليه السلام أسس دولة قمة في العدل والرقي الحضاري، ودولة العمرين رَضِيَ اللَّهُ عَنْها وست من خلافة عثمان وخلافة الإمام علي قبل أن يقبل التحكيم.
وإني
لأعتقد أن هؤلاء الأئمة وفقوا بقدر الإمكان البشري المخلص -
الذي لا يخلو من زلل بشري مهما كان في إقامة إمامات بالمشرق -اليمن وعمان والمغرب طرابلس- وتاهرت بالمغرب الأوسط، الجزائر حاليا، التزم أئمتها المبايعون بيعة شورى صارمة بسياسة إسلامية عادلة ديدن الإمام فيها السهر على أفراد الرعية سهر عمر بن الخطاب احتسابا الله تعالى فلا قصر ولا أبهة.
كما التزمت مجالس الحل والعقد فيها بالتشريع والاحتساب على