التجربة السياسية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٨التجربة السياسية عند الإباضية
???
الإمام ومن معه من أعوان بحيث لا تخفى عليهم الكبيرة والصغيرة والوقائع في هذه كثيرة تزخر بها كتب السير والطبقات.
أما الوزراء والولاة والقضاء والحراس فحدّث عن حرصهم بملء فيك وإن كان لم يخل البعض من الانحراف لكن الرعية له بالمرصاد، إنها الولاية والبراءة ثم الحدود التي أقرتها النصوص المؤسسة قرآنا وستة وما تبعها من رأي والمدرسة الإباضية في كل أحوال تجمع بين العقل والنقل لا تغلب هذا على ذاك وكل طرف سند للآخر والعلاقة الجدلية بينها انتجت وسطية يشهد لها من سافن علمائها عبر الزمن في كل فنون العلوم الإسلامية لأنها نصوص لم يؤجر عليها أصحابها ولم تكتب لأصحاب القصور وإنما كتبت للأمة قاطبة وللأمة وللأئمة أيضا الذين كانوا يخشون عذاب القبور وهم يعتقدون جميعا أن من يموت مرتكبا للكبائر غارقا في غيه وأي كبير كبير أشدّ من ظلم العباد مخلّد في جهنم وبئس المصير وذلك من عدل الله المطلق.
وتبعا لذلك لم يكن من الأمة إلا أن تكون الأمة المثال ولا أقول المثالية، تعتقد أنّ الإيمان عقيدة بالجنان وقول باللسان وعمل بالأركان أطاعت أمر أئمتها ما أطاعوا الله فيها عرفت بلادهم ازدهارا سياسيا واجتماعيا وتعليميا واقتصاديا، وعن التعليم فحدث ولا حرج لأنه ورد في كتب السير والطبقات أن أهم القرى أدركت ألا تحتاج أسرة إلى أخرى في الفتوى، وهذا مستوى لعمري لا يدرك إلا بالتناغم بين الإمام ومن معه وأفراد الرعية ضمن منظومة يسودها الاحتكام إلى الله ورسوله.
وقد مكنتنا هذه التجربة الفريدة من نوعها في اليمن وعمان مشرقا وطرابلس وتاهرت مغربا من أن ننظر لها الأمر الذي به اعتنى بعض علماء