التجربة السياسية عند الإباضية فرحات بن علي الجعبيري

التجربة السياسية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧

??

التجربة السياسية عند الإباضية

من

حدثت في التاريخ القديم والوسيط والحديث أمثلة هذا القبيل أزهقت فيها أرواح بريئة. وقد كان الإباضيون متنبهين إلى ذلك متيقظين له. ومن مميزات التجربة السياسية الإباضية تحلّيها بما يسميه ماكس فبير بالنظرة الخاطفة التي أبانت عنها مواقف الإباضية من عبد الله بن الزبير وموقف عبد

الله ابن إباض في جامع البصرة بعد مقتل أبي بلال (680/61) وقوله دوي القراء وترنين المؤذنين وحنين المسبحين "اعن

لأصحابه بعد أن

سمع

هؤلاء أخرج معهم فرجع وكتم أمره".

وإذا قرر فقهاء القانون والمفكرون في المملكة المتحدة في الدور الحديث بأن العمران لا يمكن أن يكتب له الاستقرار والدوام إلا إذا فصلت السلط التشريعية والتنفيذية والقضائية عن بعضها البعض ما أثار إعجاب المفكر الفرنسي مونتسكيو في القرن الثامن عشر ونقل هذه الأفكار إلى بلده فرنسا فإن الإباضية قد انتبهت إلى خطر استقلال القضاء عن سائر السلط ضمانا لحقوق المكلّفين فكرّست ذلك ركنا من أركان سياسة الدولة واختيارا من اختياراتها في إدارة الشأن العام تكريسا لدولة الحق.

ولئن كانت الإباضية مذهبا أقليّا فإنّ ذلك لم يفرض عليها الاستكانة والقبول بكل ما يسطّر ويقرّر في الدوائر المتحكمة إذ قامت ثورات انتفض أصحابها على الظلم والاستبداد وهي مسألة سنتولّى النظر فيها في مظان بحثنا هذا إلى جانب تفصيل المسائل والقضايا التي ألمعنا إليها في وسندعم حديثنا عن التجربة السياسية عند الإباضية بأمثلة منتقاة.

المقدمة

هذه

من

تاريخ الإباضية في المشرق وخاصة في اليمن وعمان وفي المغرب عند حديثنا عن الدولة الرستمية خاصة لأنّها تمثل نموذج الحكم الديمقراطي الذي ينبذ كل تمييز بين الأعراق والأجناس ولبلوغ هذه المقاصد انتهجنا