التجربة السياسية عند الإباضية فرحات بن علي الجعبيري

التجربة السياسية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦

التجربة السياسية عند الإباضية

??

على

السلم والحرب والتجربة السياسية الإباضية فيها نتوءات ومنبسطات. فقد عرفت الإباضية صراعات ما جعلتها في بعض الأحيان لا تركن إلى السكينة إذ ظل أنصارها مطاردين حيثما كانوا في المشرق والمغرب من قبل الأمويين والعباسين وفاطميي افريقية. وعدتهم في الدفاع عن النفس جيوش من المتطوعين لأنّ الإباضية آثرت في أغلب أدوارها "الجيش الشعبي" "النظامي" وذلك انطلاقا من فلسفة عامة قوامها حسن التصرف وحسن التدبير في الأموال المجمعة بفضل الزكاة والصدقات لأن من اختار كفاف العيش والزهد في الدنيا منهاجا في الحياة لا يمكنه إلا أن يكون حريصا على أموال المكلفين والفقراء وسائر الرعايا وهذه جميعها سياسة انتهجتها الإباضية التي يتحلّى أنصارها بالانضباط ظهورا وكتمانا وشراء ودفاعا. أما مع الأدنين والأبعدين فتقوم على التسامح ونبذ العنف والتوادد متى كان إلى ذلك سبيلا لأن خلقة القرآن لا يمكن إلا أن يكون على من هديه سائرا ولتعاليمه مطبقا.

العلاقات

والتقييد في التجربة السياسية الإباضية التي أسلفنا الذكر قاعدة لا استثناء. فالكل يخضع لرقابة الكلّ في تصريف الأموال وفي إدارة الحكم من قبل الإمامة درءا للفساد والاستبداد والاستئثار بالمال والسلطان.

واحتسابا لكل طارئ وتجنّبا لكلّ ما يمكن أن تجنح إليه النفس الأمارة بالسوء حدّدت للإمامة شروط أهمها العدل الذي هو أساس العمران والتقوى لأنها أحسن وازع يحض على الخير وأفضل رادع ينهى عن الإذاية والغلبة. كما أن الإمام ينبغي أن يكون سليم المدارك العقلية وهذه سنة دأبت عليها الشعوب الديمقراطية اليوم حتّى تتجنب مخاطر الجنون المفاجئ الذي قد يتملك أولي الأمر فيفسدون ويعبثون في الأرض وقد