التجربة السياسية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٤التجربة السياسية عند الإباضية
من
49
الظهور
المؤسسة الأمّ إلى الخطر وهي الإمامة، أما الكتمان فلا يأخذ وإنّما يتدرج بالإعداد له كما فعل مشائخ الإباضية مع أبي عبيدة انطلاقا من البصرة رغم اعتزال أبي عبيدة السياسة ورجال السياسة في زمانه.
أما الشراء فيلجأ إليه في حالات استثنائية تعبيرا عن السخط على النظام الحاكم دون التعرض لأحد بالقتال إلا إن بدئوا به كما حصل لأبي بلال فحينئذ لا رجوع فإما النصر وإما الموت.
بقي الدفاع فذاك تفرضه مواقف الأطراف الأخرى المعايشة للإباضية،
فإن شنت هجوما وجب تعيين إمام دفاع لصد الهجوم تنتهي إمامته بانتهاء المعارك، إن إيجابا فإلى الظهور وإن سلبا فإلى الكتمان.
وفعلا استطاع الإباضية زمن أبي عبيدة أن يدركوا درجة عالية من النضج على جميع المستويات العقدية والفقهية والعلمية عامة، ويهمنا هنا خاصة المستوى السياسي إذ انطلقت من هذه الحركة ثلاث إمامات في اليمن وعُمان وشمال إفريقيا، رغب الإباضية من ورائها أن يتحولوا إلى إمرة المؤمنين ولم يكن همهم الملك، وإنّما هي رغبة في إحياء الإمامة الأولى إمامة أبي بكر وعمر فهل سمحت لهم أحوال العالم الإسلامي آنذاك الثلث الثاني من القرن الثاني أن يحققوا هذا المبتغى؟
في