التجربة السياسية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦تقديم
الأستاذ عبد المجيد البدوي
إن أول عهدي بالدراسات الإباضية الجادة كان مع الأستاذ الباحث فرحات الجعبيري بمناسبة تدرّجه في سلّم المراتب الجامعية. فقد لفت نظري أمران يتعلق الأوّل بجمهرة المفاهيم التي عندما يكتشفها القارئ الغمر الذي يكتفي بظاهر معناها اللغوي يضل سواء السبيل ويناكب المعاني الأصيلة المؤصلة لتلك المفاهيم. الأمر الثاني طرافة هذا المذهب الذي لا تجد حديثا عنه في كتب المستشرفين والباحثين غير المختصين في المجال إلا بصفة عرضيّة يغلب عليها الاختزال المخلّ والنظر التقريبي الذي لا ينم
عن تحقيق ونظر. وقادني الفضول إلى مزيد النهل من منابع هذا الفكر التي وفّرها لي الأستاذ الباحث فرحات الجعبيري إضافة إلى الدراسات التي أنجزها الرجل لأغراض علميّة ما مكنني من الاطلاع على فقه الإباضية بفضل محاضرة مطولة اختار لها عنوان دور المدرسة الإباضية في الفقه والحضارة الإسلامية". ومنذئذ طلبت المزيد فاطلعت على رسائله الجامعية التي تتعلّق أولها بنظام العزابة والثانية بالبعد الحضاري للعقيدة الإباضية. وهاتان الرسالتان نالتا أحسن الملاحظات وأرفعها ويكون من فضل الخطاب أن نقول إن هاتين الرسالتين تتميّزان بمنهج صارم في البحث والتحرير ودقة في التوثيق إلى جانب الطرافة في المبحث الذي تنكب فيه صاحبه النقل والسرد