التجربة السياسية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧التجربة السياسية عند الإباضية
إلى التحليل والنقد. أما المؤلّف الذي يحتفل فيه صاحبه بالإمام جابر بن زيد فدون هذه الأعمال صرامة وهذا أمر طبيعي لأنه يتعلق بالإمام المؤسس بمعنى الأب الروحي للمذهب الإباضي والمتمعن في هذه الأعمال جميعها يستشف حماسة الرجل ومضاء عزيمته في النظر والبحث رغبة في العلم أولا وخدمة للمذهب الذي إليه ينتمي وكأنه في كل هذا يدرك بأنه ينجز عملا عظيما والأعمال الجليلة لا تكون إلا بالحماس حسب رأي أحد
كبار الفلاسفة.
ثم فاجئني الأستاذ الجعبيري بأن طلب مني أن أقدم له كتابا بعنوان التجربة السياسية عند الإباضية. وحال انتهائي من قراءة النص بادرت بتسجيل أول انطباع حصل لي مفاده أنّ هذا العمل طريق سيارة في أدغال معرفة متشابكة أفنان أشجارها وغصونها عصيّة على الاختراق إلا من قبل من كانت له رباطة جأش وإيمان بالقضيّة يعادلان أو تجاوزان ما عند صاحبنا. وإن هذا العمل مصباح مضيء في عتمة تاريخ متداخل الأدوار وأفكار يكتنفها الغموض الذي أريد أن تكون عليه وهو ليس من جوهرها. وهذا العمل الذي نعتبره مؤلّفا لتاريخ الإباضية في غير إملال معرفا بكل أفكارها ورجالها دون إسراف مضجر ولا اقتصاد مخل تعريفا يكتنفه الهدوء الذي يشبه هدوء المقابر التي يثوي فيها رفات هؤلاء الرجال وصمت المصنفات التي تحوى تلك الأفكار.
إن التجربة الإباضية في مضمار السياسية ثرية بأحداثها وفاعليها ومؤسساتها وأفكارها.
لقد قامت على البناء الهادئ بالتعليم والتوجيه ونهضت على مؤسسات ومؤسسات "مضادة" تراقبها. فيد الإمام الذي ينتخب لعلمه