التجربة السياسية عند الإباضية فرحات بن علي الجعبيري

التجربة السياسية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨

التجربة السياسية عند الإباضية

?

وتقواه انتخابا ديمقراطيا لا ينظر فيه للأصل والنسب والحسب والعصبية وإن كان عبدا حبشيا غير مطلقة إذ يخضع هذا الإمام لمراقبة المجالس ومحاسبتها.

وهذه المجالس التي تضم كل فئات المجتمع وطبقاته ورجاله ونسائه هي تعبيرة من تعبيرات الإدارة التشاركية للشأن العام. فلا وجود لأوتوقراطية أو لأوليغارشية تستبد بالحكم وتستأثر به للتغلب والتحكم في رقاب الناس. وإدارة الدولة تقوم على لامركزية فعلية توكل فيها إدارة الأقاليم إلى ولاة يتعيّن أن تتوفّر فيهم شروط التقوى والعلم والتسامح

والعدل.

والتصرف في المال العام الذي يحصل بالصدقات والزكاة يخضع لرقابة صارمة حتى لا تغلب الأطماع وتضيع مصالح المكلفين نتيجة جشع أو طمع، أما القيم التي تحكم العلاقات مع الأدنين والأبعدين فتقوم على المحبة والتسامح والتآخي.

وقامت هذه التجربة كذلك على الصراع الذي يكون صامتا مكتوما مرات وصاخبا مرات أخرى صخبا تعبر عنه مختلف الثورات التي انتقضت على الحكم هنا وهناك في القرن العاشر الميلادي.

وقد جاب المؤلّف أدوار تاريخ الإباضية فعرضها عرضا سريعا يشفي غليل العالم المنهوم ويثقف الطالب الغمر المبتدئ، وعرف بالأعلام تعريفا جانب الانتقاء واختار دقة العلم وصرامته ونبذ الإيديولوجي ليعلن إيمانه بالمعرفة. فعرف بقيام إمامات وسقوطها تعريف العارف بخفايا زوايا التاريخ ودهاليزه. كما قرب كل المفاهيم ويسرّ عصيّها ووضح ما قد يكون منها

ملتبسا.