خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ١١١- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
وكان ينحر لهم الجمال، ويَهْشِمُ لهم الخُبز، ويُطعم القاصي والداني، حتى بهاشم، بعد أن قال شاعرهم فيه: عمرو العُلَى هَشَمَ الثّريد لقومه ورجال مكة مستونَ عِجَافُ
ولكنها لم تكن تلك الضائقة الكبرى هي وحدها التي جعلت
هاشم بن عبد مناف سيد مكة المطاع، وكبير القوم وقائدهم؛ ولم تكن هي الظاهرة الأبرز في اهتماماته بشؤون الجماعة، بل لقد عمل على أن يكون لأهل مكة مجالات رحيبة في العمل والثراء، فاستن لهم رحلتي الشتاء والصيف، رحلة الشتاء إلى اليمن، ورحلة الصيف إلى الشام، مما جعل لمكة وأهليها مكانةً مميزة في تلك البقاع الجافة، حتى صارت أكثر من أي عهدٍ سبق ملتقى لطرق القوافل كلها إلى اليمن، والحيرة، والشام، وإلى نجد، وباتت مركز الاتصال بتجارة العالم عن طريق البحر الأحمر، الواقع على مقربتِها
وزيادة في رعاية شؤون قومه وتأمين مصالحهم، فكَّر هاشم في عقد المحالفات التجارية، واتفاقات الصداقة مع الممالك المحيطة بمكة، فعقد بنفسه مع الإمبراطورية الرومانية ومع أمير غسان معاهدتي حُسن جوار ومودة، ثم حَصَلَ من الامبراطور الروماني نفسه على الإذن لقريش بأن تجوب بلاد الشام بحرية وأمان. ثم أوكل إلى إخوانه اتفاقيات مماثلة الاتصال بحُكّام البلاد المجاورين حتى يعقدوا معهم وبالفعل اضْطَلَع هؤلاء الإخوة بالمهمة، وقاموا بها خير قيام، فأبرم عبد شمس مع النجاشي في الحبشة اتفاقاً تجارياً، وعقد نوفل
حلفاً
???