خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

الحفر

..

أرض ومعول المعول يضرب في الأرض، والأرض تتفتق تحت ضرباته القاسية. وكلما زادت تلك الضربات، ثقلَتْ وتعمق تحتها، حتى حانت الساعة التي أرادها الله سبحانه، فإذا بالماء ينبجس بين قدمي عبد المطلب، ويُعيد إليه الوعي بعد شروده، فيهوي عليه بجسمه جميعاً،، يريد بذلك أن يشفي ظمأ قلبه قبل أن يروي عطش فمه

ينكب عبد المطلب على الماء، فيمرغ وجهه فيه طويلاً، ثم

،

يلتفت إلى ابنه الحارث ويُلقي عليه نظرات ملؤها الحنان والأمل كأنها تقول له: لقد ذهب القلق والتعب يا بني وجاء وقت الراحة نعم يلتفت عبد المطلب إلى ابنه فيراه واقفاً بجانبه

والاطمئنان

يتأمله، وقد بدتْ عليه علائم البشر والسرور فيقول له: تعال يا بني، وارو ظمأ فؤادك من هذا الماء القراح … تعال

يا بني ودع عنك الهموم التي أثقلت كاهلك، فلا نصب ولا تعب بعد تعال يا بني إلى جانبي واجعلني أغسل بهذا الماء وجهك لأزيل ما علق عليه من تراب ووحل.

اليوم

وتقدم الحارث من أبيه يحوطه بذراعيه، ويعانقه طويلاً وهو

،

يهنئه على نجاحه في اكتشاف البئر، ثم لا يلبثان بعد استراحة قصيرة، أن يقوما ويعاودا العمل وهكذا حتى اهتديا إلى جوانب البناء، وتكشف لهما عمق البئر في آخره، فنزل إليه عبد المطلب وعثر فيه على الذهب والأموال التي كان مضاض الجرهمي قد حباها في قعر هذه البئر، والتي كان عبد المطلب قد عرف أخبارها ممن

???