خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

بيته، ولتظل هذه العادة الشريفة قائمةً

بين الناس

ثم راح عبد المطّلب يُظهر لهؤلاء القوم سفاهة رأيهم الذي أبدوه حين جاؤ وا يطالبون بما ليس لهم فيه حق؛ فأعرض عنهم رافضاً مستنكراً مستهجناً سفاهتهم وخَطَل آرائهم ولولا شهامته لدعاهم إلى الخروج من منزله، ولطردهم طرداً قبيحاً، ولم يحسم الموقف إعراض عبد المطلب عن القوم، بل ظلوا جالسين يحاجونه، ويبدون كل ضروب المراوغة والخداع، حتى سئم دناءتهم، وكره طمع نفوسهم ولم يعد قادراً على احتمال رؤيتهم في منزله فهب واقفاً، وقد استبد به الغضب، وراح يكيل لهم التوبيخ واللوم، ويوجه لهم الإهانة بأقسى ما يمكنهم أن يسمعوه، ثم يعود ويقدم لهم الحجج والبراهين بأن ليس لهم الحق بالذي اكتشفه، وهم قابعون في مقاعدهم، ساكتون مبهورون من بلاغته وحُسن بيانه ثورة غضبه فعاد إلى مكانه وجلس ساكناً لا ينبس ببنت شفة

حتى هدأت

نعم جلس عبد المطلب، ولكنه ظل يحدق في وجوه تلك الزمرة التي انتدبتها قريش لمفاوضته، فرأى في أصحابها أناساً قد

نصيب

6

ونيل

بهرهم مرأى الذهب، فلم يعد لهم من هم إلا الوصول إليه منه، وفي ذلك ما يزيد من سخطه عليهم؛ ويجعله يملهم ويمل التطلع إليهم، فأطرق إلى الأرض مفكراً بما عليه أن يفعل .. ثم لم يَطُلْ إطرافه، بل رفع رأسه نحوهم وقال بلهجة التعالي

والأنفة:

ليكن ما تريدون يا قوم ولكن بشرط أن تعملوا بما أراه.

???