خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

الاحتجاجات العفوية تنطلق من القلوب، رائدها الرحمة والرفق بالإنسان بعيداً عن أية قبلية أو عصبية ..

واذهلت هذه الانتفاضة شيوخ قريش إذ رأوا فيها شيئاً لم يألفوه من قبل. فأكبروا تلك البادرة الطيبة من الجميع وشكروا للجموع المحتشدة حماسها، وتطلعوا من خلال هذا الاندفاع إلى مستقبل مجيد للعرب جميعاً، يقوم على صفاء النفوس وصدق العزائم، فتداعوا إلى التشاور فيما بينهم حتى يجدوا مخرجاً للمأزق الذي يواجهونه بعد نذر عبد المطلب ثم وقف أحدهم يدعو الناس للانصراف إلى منازلهم، وقال:

يا أهل مكة إن عبد المطلب هو السيد، وهو صاحب مناصب الكعبة. فما يهمه يهمنا، وما يفرحه يفرحنا. وإنه لجدير بكم، وقد فعلتموه، أن تشفقوا على ابنه، وأن تفدوه بالأنفس والأموال. وإن السماء لتبارك هذا الفداء، لأنه يُعَبِّرُ عن قوة الجماعة وتضامنها

وكان لكلام الخطيب وقع حسن على قلوب المحتشدين، وأحبوا أن يسترسل بأمثال العبارات التي تفوه بها؛ وانتظروا أن يستأنف القول فما خاب ظنهم

إذ تابع الشيخُ المهيب متوجهاً بالخطاب إلى القرشيين بالذات:

يا معشر قريش، إن أمرنا اليوم صعب، ولكنَّ حُسْن التدبير قد يجلب السعادة ويأتي بالراحة تعودون اليوم إلى بيوتكم، وتتركون لنا نحن الشيوخ الفرصة كي نجد الوسيلة التي تحفظ على عبد الله

???