خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٤٣- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
آمنة .. لكن هذه المرأة رغم كثرة بكائها، وشدة لوعتها، كانت أقوى
من المصاب الأليم فلم تَدَعْهُ يُهلكها
لقد رأت أن عليها الصبر على البلوى، ما دام لها أمل بالحياة،
يوجب عليها أن تعيش لمولودها من عبد الله لتتحمل مسؤولية
الأمانة الكريمة الغالية
ثم تنتصر الحياة من جديد على الموت فتخلد آمنة
..
للسكينة، وتعاودها ذكرى الماضي يوم كانت في أهلها فتاةً تفيضُ عليها النعم من كل جانب، فهي كريمة أصل، جميلة قوام، رضية
فكر، هادئة تصرفاتٍ، تعاشر أترابها بأدب، وتُكرم الضيف بكياسة؛
6
فيتخايل فرسان بني زهرة أمامهن
تغدو إلى العمل مع رفيقاتها بخيلاء، والسعيد من يمكن أن يحظى برضاها، ولكنها تصرف
ناظريها عنهم
6
ولا تعيرهم
اهتماماً
..
ويأتون لخطبة يدها فترفض
الزواج، لأنَّ قلبها لم يطرقه الحب إلا ساعة أتاها ذلك الشاب مع أبيه يومَ تطلعت إلى ملامحه، فأُعجبت به، وسمعت
عبد: المطلب
6
أخباره فراقت لها، وأنصتت إلى أحاديثه ففتنتها، وإذا هي بين ليلة وضحاها لا تعود ترى الدنيا إلا بوجوده؛ ثم تكتمل عليها النعمة فتصير زوجة له، تعيش معه في هناء وسعادة تامتين، ثم لا يلبث القدر أن يختطفه منها، ويجعلها وحيدة، رغم كثرة الأهل والأقارب، إلا من ذلك الأمل الذي باتت حياتها رهينة له. مولودها المنتظر.
وتقصي آمنة الماضي وذكرياته، لتعيش في الحاضر ومقوماته
6
وللمستقبل ومستلزماته .. فترى أنها ما تزال في مقتبل العمر، ولكنها
???