خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٤٤- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
وفي
لا تفكر كما تفكّر مثيلاتها، من أنَّ أشراف العرب في ديارها، أنحاء أخرى من الديار، قد يطمعون برضاها ويتمنون لو تقبل الزواج إنها ليست هناك، ولا هي من هذا الصنف الذي تراوده هذه الفكرة، أو تساوره هذه النزعة ولا تفكر البتة في مثل هذا
بهم
المعنى
إن عقل آمنة يدعوها لرؤية الواقع ولاختيار جلائل الأمور،
6
والتطلع إلى مستقبل يؤمن لها حياة الاستقرار في عهد أمومة تستقبله، أمومة يجب أن تتمثل فيها آيات إخلاصها وإكبارها للزوج الراحل وكأنها لا تزال تلتصق به ولو صار في عالم آخر، وهي فيما هي فيه وعليه من فجيعة تحاول أن تخفّف آلامها بأن تتصور مستقبلاً سعيداً وذلك كله لمجرد التنفيس عن كوامن الألم القابعة في أحشائها، مع فلذة كبد مولود تكون فيه كل السلوى وأما ما بقي مفقوداً من سعادتها، فسيكون مجرد ذكرى تعيشها، وحقيقة تراها في الأمانة التي أحشائها عبد الله، فهي التي تمدها تمنحها القوة التي تنتصر بها على كل يأس
خلفها
في
بالحياة، وهي التي
لَكُم هو جميل هذا الوفاء في حياة الإنسان! ولكم يتعالى به
صاحبه عن الآخرين، الذين لا يقيمون له اعتباراً!!! …
فَقِلَّةٌ من بنى آدم هم الذين يُدركون قيمة هذا المعنى السامي.
أما بالنسبة لأمنة فهو صنو نفسها، ولذا فهي جديرة بأن تحمل اسمها،
لأنها
هي
الأمينة.
الآمنة
، وهي
المطمئنة إلى قضاء الله وقدره.
(140)