خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٥٠- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
وشاع الخبر في اليمن، وراحت الألسن تتهامس وتحكي: لقد رفض أهل نجران الانصياع لأوامر الحاكم وامتنعوا عن قبول دعوته والتنازل عن عقيدتهم.
وثارت ثائرة أحبار اليهود، فتشاوروا فيما ينبغي عمله، فرأوا أن أفضل طريقة توصلهم لمآربهم هي بأن يوغروا صدر ذي نواس بالحقد على النجرانيين، آملين أن يوقع فيهم من العذاب ما يجعلهم ينزلون
عند رغبته
>>
وجاء الكهان والأحبار إلى ذي نواس وهم يخفون كيدهم فيما بينهم، ويبدون الاستعداد لنصحه وإرشاده في إدارة شؤون الحكم وتوجيهه لما يحفظ هيبته وكرامته. . ثم تولى كبيرهم الكلام، وقال: أيها الحاكم الجليل، أنت سيد هذه البلاد وقائدها، وصيتك ذائع في بلاد العرب كلها، فلا يجوز لمثل أهل نجران أن يردُّوا دعوتك، وأن يصل بهم الغرور إلى حد العصيان لأوامرك؛ لا نريدك أن تعبأ أيها السيد الجليل بتفاهة تلك الحثالة من الناس، فهم أقل قدراً من أن تُعيرهم اهتماماً أو أن تشغل بهم بالا ولكن ما يهولنا يا سيد البلاد أن ينتشر خبر أهل نجران بين العرب، وأن يُعرف في الناس عصيانهم لأمرك وتمردهم على طاعتك. ولربما حذت حذوهم قبائل كثيرة، الأمر الذي يُضعف شأن العقيدة التي تحمل لواءها وتعمل على نشرها؛ ومثل ذلك يؤدي إلى مهانتها، ومن يدري فقد تخبو شعلتُها، فيكتب لنا جميعاً الخسران؛ إِنَّ هذا يُخيفنا ويدعونا إلى القلق على العرش وعلى العقيدة .. وذلك أمر خطير فيه عارنا إلى
(146)