خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٥٢- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
الدائرة على المساكين من أهل تلك البلاد. لقد أرادوا الوقوف في وجه جيشه الجرّار، ولكن أنّى لهم بمقاومة جيش لجب زحف عليهم بعدده وعدته، وأعمل في رقابهم السيف؟
هلك
لقد قاوموا ما أمكنتهم القدرة، ودافعوا ما وسعتهم القوة، حتى
منهم من
هلك، وبقي من بقي، غير قادر على حمل سيف أو
رفع رمح، فاستسلموا لذي نواس بعد أن تلاشت قواهم، فوقعوا بين الأيدي الظالمة مستسلمين
وعلى خلاف ما يفعله قادة الحروب، وعكس ما تقره الشرائع السماوية والقوانين الدنيوية في مثل هذه الحال، لم يأخذ ذو نواس من بقي من أهل ذلك البلد أسرى، بل أمر بإقامة حفرة كبيرة في
الأرض، ما لبث رجاله أن ملأوها بالحطب ثم أشعلوا فيها النيران
،
وتوعد ذو نواس مَنْ بقي مِنْ أهل نجران بإحراقهم في ناره الملتهبة أو
الدخول في دينه اليهودي
ولكن أنَّى للنيران أن تثني ذوي الإيمان الصادق عن إيمانهم
،
وأنى للظلم مهما بلغت قسوته، أن يجعل الإنسان يتنازل عن عقيدة ترسخت في نفسه .. فكثيراً ما حدث التاريخ عن إرهاب الظالمين
وبطشهم في أهل الإيمان، بغية صرفهم عن معتقداتهم
?
فكان
نصيب الظالمين الفشل على الدوام، وكان الفوز والفلاح للمظلومين فهل يقدر ذو نواس بناره أن يُغيّر عقيدة أهل نجران؟
المقهورين
..
وتاريخ النصرانية بالذات ولا سيما في أيام انتشارها الأولى حافل
(148)