خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

ومن بأساء الحديد والنار، وبعيداً عن الجثث المكدسة تتلظى، وخفية عن الجموع التي تحيط بالحفرة وهي تتلهى، أمكن

على

هائماً لنجراني واحد أن ينجو من الموت الزؤام، وأن يهرب وجهه في البراري والقفار، حتى قُدِّر له أن يبلغ مقر قيصر الروم، ثم ما عتم ((1)) أن قاده الحرس إلى سيدهم، فارتمى متهالكاً أمام عرشه وراح يُخبر القيصر بأمر بني قومه، وفصل له ما كان من أمر ذي نواس

وجنوده

كان قيصر الروم على دين النصرانية، وكان من واجبه أن يثأر لأبناء عقيدته وأن يقاتل اليهودي الذي وقف في وجه دينه .. ولكنه لم يفعل، بل طيب خاطر النجراني، وأبدى أسفه لما حلّ بقومه، ثم أمر أحد كتابه بتحرير رسالة إلى عاهل الحبشة، يُخبره فيها بما حلّ بأهل نجران، ويتمنّى عليه أن يتدبر أمر ذي نواس، وأن يُزيحه عن حكم اليمن، حتى لا يتسع لا يتسع سلطانه ويصبح ذا قوة تشكل خطراً على ملوك الحبشة والروم معاً .. وارتحل النجراني بكتاب قيصر الروم إلى بلاد الحبشة؛ ودخل تلك البلاد بعد أن لاقى عناء وتعباً شديدين ثم استراح حتى ذهبت عنه وعثاء السفر، وقام يهييء نفسه ليذهب إلى قصر امبراطور الحبشة.

ودخل البلاط، فأُجْلِسَ في

إليه ليسأله عن

حاجته

قاعة الانتظار.، حتى دعاه الملك

. فلما دخل عليه قبل يديه، فبادره بالسؤال:

(?) عتم: سار في العتمة.

ما لبث أن فعل.

(150)

،

ما عتم

أن فعل