خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٥٦- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
فدخل النجاشي اليمن ظافراً، منتصراً، فدانت لحكمه وصارت ولاية من ولاياته .. ومضت الأيام والسنون، وتوالى على حكم اليمن حكام عديدون، ثم جاء وقت أصبح فيه عامل النجاشي على تلك البلاد، رجلٌ يُدْعَى أبرهة الأشرم، وقد كان ذا مطامع كبيرة، وغايات
بعيدة
لقد أراد أن تبقى له الولاية على اليمن دائمة فراح يعمل لإرضاء ملك الحبشة، وكسب وُدِّه بشتى الوسائل. ثم أخذ يُغرقه بالهدايا والأموال، ويبعث إليه بالجواري والعبيد، ويقيم له الاحتفالات والمباهج؛ ورغم ذلك كله فإنه لم يكن مطمئناً إلى مصيره، حتى يجعل النجاشي يقر بقوته في الحكم،
6
بات هاجسه القيام بعمل هام وبمقدرته على إرضائه، فلا يخلعه عن حكم اليمن أبداً ..
وصار يفكر في السبيل إلى ذلك باستمرار
وكان أبرهة هذا يعرف أن مكة تمتاز عن سائر بلاد العرب ببيتها الحرام، وبمركزها التجاري الهام. وكان يعرف أن لذلك البيت العتيق في مكة المكرمة مكانة خاصة في النفوس، لأنه الجامع الكبير والرابط المتين، لقلوب العرب أجمعين، يأتونه كل سنة في مواسم يؤدون فيه الفرائض، ثم يعودون قافلين إلى بلادهم، وهم
معينة
،
عاكفون على تقديسه وتكريمه واحترامه
فلم
يقيم
هو
في اليمن بناءً شامخاً يطغى على بيت مكة
العتيق بهندسته وزينته وسعته؟.
(152)