خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

لئن فعل وأقام ذلك البيت فإن بناءه سيستهوى العرب ويستميلهم إليه، وسينال إعجابهم فيجذبهم إليه، ويُقبلون على الحج فيه، وبذلك يمكنه أن يزعزع مكانة مكة التجارية ويحولها إلى اليمن، فتزداد ثروته، ويعلو جاهه، ويحقق المطامع التي يؤملها وصمم أبرهة على تنفيذ ما رأى … فبعث بالرُّسل، تجوب الأقطار بحثاً عن أمهر البنائين، وأحذق الصناعيين، وأقدر الفنانين وطوف جنوده في أنحاء اليمن، لجمع الأموال ومصادرة الثروات حتى تجمع عنده عدد غفير من الرجال، وصار لديه مقدار كبير من الأموال. وانكبّ أصحابُ الحِرف والصناعة على أعمالهم فئةٌ تعمل في البناء، وأخرى في النقش، وغيرها في صَهْرِ النحاس والفضة والذهب، وفئات تنحت التماثيل والأصنام وأما الفئة الأخيرة فكان عملها ترصيع الأبواب والنوافذ والجدران بالذهب والأحجار والجميع مُنْكَبُونَ على أعمالهم، دائبون عليه حتى

الكريمة اكتمل البناء بـ (صنعاء) وصار على أحسن ما أراده أبرهة. . . وطاف

هذا الرجل في جنبات تلك الكنيسة يتأمل ما شيَّد وأقام، فبهرته الصناعة وخلبه رونق البناء، فلم يلبث أن أخذته النشوة، فصرخ مزهواً، وقد تمثل له ذلك البناء كائناً حياً يستطيع محادثته ومخاطبته: إيه يا كنيسة القليس». .

وكأننا به يخاطب نفسه قائلاً: «أيها الصرح الشامخ

أنت

شاهد على إنجاز أبرهة العظيم وعلى قوته واقتداره. . لقد أقمتك آيةً في الروعة والإبداع، ولسوف يكون شأنك عالياً مثل علوك

إِنَّ

(153)