خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

العرب سيأتون إليك حاجين، وقد صرفوا أنظارهم عن البيت العتيق

مكة

فيجلبون لي معهم الثروة والمجد». .

وطاف الدعاة في أرجاء شبه الجزيرة العربية، يعرضون على البدو والحضر عظمة البيت الذي أقامه سيدهم أبرهة الأشرم في اليمن، ويحتونهم على الحج إليه، للتمتع برؤية منظره الرائع، ولتقديم فروض العبادة في ردهاته وفسحاته.

وشوق

وظن أبرهة أن العرب سوف تُقبل على الصرح الذي بناه بلهفة، ومن كل حدب وصوب. ثم أخذ ينتظر قدومهم، والأيام تتراكض منقلبة، ولا يرى أبرهة أحداً من قبائل العرب يُقبل على بيته فبدأ اليأس يتسرب إلى نفسه، وخيبة الأمل تقض

كما توهم

مضجعه

وهذا شيء محقق فأنى لأبرهة وبيته، بل أنى لصروح البشر كلها، مهما كبرت مساحة، ومهما عظمت شأناً، أو ازدانت زخرفة وبهرجة، أن يؤثر في نفوس الناس كبيت: هو الله أقامه بمشيئته: يلجأ إليه الناس مُلبين خوفاً وطمعاً ويلوذون به طالبين الرحمة لا يأبهون لصغر حجمه، ولا لخلوه من أية زينة أو زخرفة، فتلك بيوت للناس، وهذا بيت الله

والغفران

،

يروم

ولم يقم أبرهة الأشرم كنيسة «القليس» بيتاً خالصاً الله، فيه العبادة والصلاة، بل أراده بيتاً مناوئاً لبيت الله، رامياً من ورائه إلى كسب المجد والثروة، فهل يكون له ما يريد؟!. .

(154)