خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

كلا! .. لأن بيتاً بناه النبيون بأمر من رب العالمين، سيظل

،

على مدى الدهر، البيت الذي يشدُّ الناس إليه، فيأتونه حاجين ملبين دعوة الله، متبركين متطهرين فكان من الطبيعي أن تظل

نفوس العرب مشدودة إلى الكعبة، وقد أكرمها الله بدعاء إبراهيم.

عليه

السلام، إذ ما زال دعاؤه الكريم يتردد عبر الأثير ويُدَوِّي في الآذان: ربَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَوَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقُهُم مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ

و و. (?)

فأمر أبرهة عجيب! .. وكيف لم يفطن وهو على دين النصرانية

إلى هذا الدعاء من أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام؟ وعجيب أمره كيف لم يَفْقَهُ أنَّ البيت العتيق في مكة، هو بيت مقدَّس، وأنَّ بلده بلد آمن، فلا يمكن لأي بيت كان أن يصرف الناس عنه؟.

وها أنت

هيهات يا أبرهة أن تكون قد أصبت فيما فعلت تحصد ثمرة أفعالك خسراناً مبيناً، فأتعابك كلها ذهبت أدراج الرياح، وراحت رمال الصحراء تتحرك في الكثبان والبطاح، لتطمر الأماني عللت نفسك بها، حتى لا يبقى منها إلا خبر التاريخ، لا لشيء، إلا ليدل على سوء فعلك، وقلة درايتك فيما حاولت، وفيما عزمت عليه ونفذت

التي

وإذا كان التاريخ يشهد على أبرهة ويدين أحلامه الفاشلة، فإن

(?) سورة إبراهيم (37)

(155)